الائتلاف المصري لدعم الديمقراطية
التقرير االاولي
تقييم أداء التغطية الصحفية والتليفزيونية لانتخابات المجالس المحلية في مصر
ابريل 2008

مقدمه
لا تزال قضية التنمية السياسية من خلال التعددية الحزبية من جهة ، والسماح لكافة التيارات الفكرية بالتعبير عن آرائها في جو حقيقي من الحرية والديموقراطية في مجتمعنا قضية محل نقاش وجدال ، وذلك لكونها ترتبط في الأساس بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وبجهود استكمال التحرر السياسي والسعي نحو إقامة حكومة مدنية تتمتع بالشرعية والقبول العام على المستوى المحلي في المقام الأول ، ثم المستوى الدولي .

وتعد وسائل الإعلام كما أكدت العديد من الأدبيات الإعلامية السابقة أن دورها في توجيه الجمهور نحو قضايا بعينها يحقق قدراً ما من الإجماع الاجتماعي حول أولويات القضايا في المجتمع ، ومن ثَمَّ تعد هذه الوظيفة ـ أي وضع الأجندة للجمهور Agenda Setting ـ من أبرز الوظائف التي تضطلع بها وسائل الإعلام في مجتمع ما حيث أن تغطية وسائل الإعلام للقضايا بدرجات مختلفة من التركيز يؤدى بدوره مع مرور الوقت إلى إدراك الجمهور للقضايا ذاتها وفق مستويات مختلفة من الأهمية ، وبمرور الوقت تصبح أجندة وسائل الإعلام متفقة بكيفية ما مع أجندة الجمهور . وإذا كانت عملية المشاركة السياسية تمر بمراحل ثلاث ، وذلك وفقاً لخلاصة ما توصل إليه عدد من الباحثين في مجال الاتصال السياسي ، فإن لوسائل الإعلام دوراً بارزاً في كل مرحلة منها ، حيث يبدأ هذا الدور بمساعدة الجماهير في الحصول على المعلومات والحقائق السليمة ذات الصلة بالأنشطة السياسية المختلفة ، مروراً بمساعدة الجمهور وتوجيهه نحو لاتخاذ مواقف بعينها ، انتهاءً باتخاذ سلوك تجاه هذه الأنشطة .

مما سبق يتضح أن : إشكالية التقييم الحالي يمكننا أن نبلورها في تساؤل رئيس مؤداه :
" إلى أي التزمت التغطية الصحفية متمثلة في صحف ( الأخبار ، والأهرام ، والجمهورية ، وروز اليوسف ) كعينة للصحف القومية ، وصحف ( الوفد ، والأهالي ، والعربي ) كعينة للصحف الحزبية ، وصحف ( الفجر، ونهضة مصر ، والدستور ، والمصري اليوم ، وصوت الأمة ) كعينة للصحف المستقلة ، وكذلك التغطية التليفزيونية في قنوات عينة الدراسة المتمثلة في قنوات ( الثانية " ويمثلها برنامج البيت بيتك " ، والمحور" يمثلها برنامج 90 دقيقة " ، وأوربت Orbit " ويمثلها برنامج القاهرة اليوم " ، ودريم 2 Dream-2 " ويمثلها برنامج العاشرة مساءً " ) بالحياد والموضوعية في تغطيتها لانتخابات المجالس الشعبية المحلية في مصر ؟ . الإجراءات المنهجية لتحليل المضمون

بعد بلورة إشكالية البحث الحالي ، والتي تتمثل في : " تقييم أداء التغطية الصحفية والتليفزيونية لانتخابات المجالس الشعبية المحلية في مصر " اتبع الباحث سلسلة مترابطة من الخطوات المنهجية ، تشمل ما يلي :

تحديد مجتمع وعينة البحث

أولاً: فيما يتعلق بعينة الصحف : يتمثل مجتمع البحث في الصحف المبينة في الجدول التالي :

جدول ( 1 )
الصحيفة انتمائها

دوريتها

جهة الصدور
الأخبار

قومية

يومية

دار أخبار اليوم

الأهرام

قومية

يومية

مؤسسة الأهرام

الجمهورية

قومية

يومية

مؤسسة دار التحرير

روز اليوسف

قومية

يومية

مؤسسة روز اليوسف

العربي

حزبية

أسبوعية

الحزب الناصري

الأهالي

حزبية

أسبوعية

حزب التجمع

الوفد

حزبية

يومية

حزب الوفد

المصري اليوم

مستقلة

يومية

مؤسسة المصري للصحافة

نهضة مصر

مستقلة

يومية

شركة جود نيوز إنترناشيونال

الفجر

مستقلة

أسبوعية

مؤسسة الفجر للطباعة والنشر والتوزيع

صوت الأمة

مستقلة

أسبوعية

 

الدستور

مستقلة

يومية

مؤسسة الدستور



ثانياً: فيما يتعلق بعينة البرامج التليفزيونية : ويتمثل مجتمع البحث في أربع من أهم البرامج التليفزيونية اليومية ، والتي يبينها الجدول التالي :
جدول رقم ( 2 )

يوضح : عينة الدراسة من البرامج التليفزيونية (*)

البرنامج

القناة

دورية الإذاعة

البيت بيتك

الثانية يومي

العاشرة مساءاً‹

Dream-2

يومي

القاهرة اليوم

Orbit

يومي

90 دقيقة

المحور يومي
الإطار الزمني للدراسة
تم اختيار الفترة من الخامس عشر من مارس 2008 وحتى التاسع من أبريل 2008 (يوم إعلان النتيجة النهائية للانتخابات )، كمدى زمني لتطبيق الدراسة التحليلية ، وبالتالي تكون الفترة الزمنية قد شملت مراحل الانتخابات الثلاث ( قبل ، وأثناء ، وبعد ) ، وكذلك تكون الفترة الزمنية ملائمة وكافية للإجابة على التساؤلات التي يثيرها البحث ، ومحققة لأهدافه الرئيسة والفرعية .

حدود الدراسة
يتحدد البحث الحالية بعدد من الحدود ، هي :

" يتحدد البحث بحدود الأهداف التي تسعى وراء التحقق منها ، وكذلك بحدود موضوعها فهي لا تخرج عن " محاولة تقييم أداء التغطية الصحفية والتليفزيونية لانتخابات المحليات في مصر لعام 2008 ".

" يُجرى البحث على أثنى عشر صحيفة وأربعة برامج تلفزيونية تذاع على قنوات محددة ، وبالتالي فكافة الصحف والمجلات وكذلك بقية القنوات التليفزيونية أو المواد الإعلامية الخاصة بموضوع انتخابات المحليات المصرية لعام 2008 والتي يتم إذاعتها على القنوات محل البحث ، تقع خارج نطاق الدراسة الحالية .

أولاً : النتائج الخاصة بصحف البحث
" بالنسبة للصحف القومية
( أ ) أشكال المواد المنشورة حول الانتخابات


أظهرت النتائج المبدئية للبحث استعانة الصحف القومية بكافة أشكال المعالجة للمضامين الصحفية ، وجاء في صدارة هذه الأشكال " الخبر الصحفي " بنسبة ( 65.1 % ) ، تليها وفي الترتيب الثاني " الخبر المصحوب برأي " بنسبة ( 15.2 % ) ، ثم تأتي بعد ذلك بقية الأشكال الصحفية الأخرى وهي ترتيباً : العمود الصحفي ، والتقرير ، المقال ، التحقيقات ، بريد القراء ، ليستحوذ " الحديث " على الترتيب الأخير بنسبة ( 0.3 % ) ، وهذه النتائج تعطى مؤشراً يعكس مدى اهتمام الصحف القومية بمحاولة توظيف الأنماط الصحفية المختلفة في تناولها لقضية المحليات ، وبوجه خاص الخبر الصحفي والخبر المصحوب برأي ، وهما من الأشكال الصحفية الأكثر ملائمة للأجواء الانتخابية بصراعاتها ومناوراتها وتحالفاتها خاصة وأن هناك ارتفاع في معدلات الصراع وأحداث العنف التي يلائمها هذين القالبين الصحفيين ، وكانت أكثر الصحف القومية اهتماماً بالخبر الصحفي صحيفة الأخبار ، إذ استحوذ هذا الشكل الصحفي على ما نسبته ( 63.2 % ) من إجمالي تغطيتها لشأن الانتخابات ، تليها صحيفة الجمهورية بنسبة متقاربة منها إذا وصلت (60.8%) ، ثم الأهرام ( 59.5 % ) ، لتأتي صحيفة روز اليوسف في الترتيب الرابع والأخير بنسبة (39.7 %).

( ب ) القضية الرئيسية للمضمون الصحفي
أبرزت النتائج المبدئية للبحث أيضاً تصدر " المرشحين " في الانتخابات وأخبارهم للتغطية الصحفية للصحف القومية بصفة عامة وخاصة الصراع مع الإخوان المسلمين وإبراز أخبار مرشحي الحزب الحاكم ، حيث ارتفعت نسبة تغطيتها لتصل إلى ( 56.3 % ) ، مقابل (28.6 % ) للأخبار المتعلقة بسير العملية الانتخابية والترتيبات الخاصة بها ، و(15.1 % ) للأحزاب ، وتصدرت صحفية الأهرام بنسبة ( 83.8 % ) الصحف القومية المهتمة بتقديم أخبار المرشحين ، تليها الأخبار بنسبة ( 54.4 % ) ، وروز اليوسف بنسبة ( 49.6 % ) ، للتراجع الجمهورية إلى الترتيب الرابع والأخير بنسبة ( 33.3 % ) ، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء نمط الملكية الذي يفرض أجندته على وسائل الإعلام المصرية وفي مقدمتها الصحافة .

أما الأخبار ذات الصلة بسير العملية الانتخابية والترتيبات التي أُعدت من أجلها فلوحِظ أنها قد استحوذت على الترتيب الثالث لدى كافة الصحف القومية محل البحث ، وهو ما يعكس أن هناك توجهاً ما وقواعد موضوعة ومحددة مسبقاً يلتزم بها القائم بالاتصال في هذه الصحف القومية ، وهو أيضاً ما يعكس ما لنمط الملكية من تأثير على توجيه السياسة الداخلية لتحرير المضمون الصحفي ، بدليل اتفاق هذه النتائج مع نتائج دراسة تقييمية سابقة على الدراسة الحالية والتي أثبتت أن هناك أجندة مسبقة لا تحيد عنها وسائل الإعلام المملوكة للدولة .

( ج ) وسائل الإبراز المستخدمة
تتنوع وسائل الإبراز التي تستعين بها الصحف لبيان مدى اهتمامها بقضية ما ، وتبنيها لاتجاه ما على حساب اتجاه آخر ، من الاستعانة بالعناوين العريضة ـ وهي تلك العناوين التي ـ وهي عناوين تمتد من 2 إلى 7 عمود ـ والعناوين العريضة ( المانشيت ) وهي تلك العناوين التي تمتد لتشمل ثمانية أعمدة ، والعناوين العمودية التي تستحوذ على عمود واحد فقط ، وكذلك الاستعانة بعنصر الصورة والرسم الكاريكاتيري .

وفي هذا الصدد أشارت النتائج المبدئية إلى استحواذ العناوين الممتدة في الصحف القومية على الترتيب الأول بين الأنواع المعروفة للعناوين بنسبة (81.1% ) ، تليها العناوين العمودية بنسبة (14.1% ) ، ثم العريضة ( المانشيت ) بنسبة (4.8% ) . أما فيما يتعلق بعنصر الصورة كوسيلة للإبراز فنجد أن استحواذ صحيفة الأهرام على الترتيب الأول بين صحف البحث في استخدام عنصر الصورة بشكل عام ، بينما تراجعت صحيفة الأخبار إلى الترتيب الرابع والأخير ، ولوحِظ أن النسبة الغالبة من هذه الصور كانت صوراً شخصية ، أكثرها كان لأمين سياسات الحزب الحاكم ، والمسئولين الحكوميين ، والتنفيذيين ، ومرشحي الحزب الوطني ، ورئيس الدولة ووزرائه ، وهو أمر تكرر في بقية الصحف القومية ، حيث تراجعت نسب ظهور الشخصيات الحزبية المعارضة أو المستقلين ، مما يشير إلى ارتفاع معدلات التحيز في التغطية الصحفية لانتخابات المحليات المصرية في الصحف القومية ، وانخفاض معدلات التوازن في المعالجة مما يدلل بوضوح على عدم استقلالية الصحافة القومية المصرية ، رغم ادعاءات الحرية والتعددية ، ويشير أيضاً إلى الأكذوبة الكبرى المسماة بحرية الصحافة وكونها سلطة رابعة رقابية ، وذلك في ظل قوانين تقييد حرية الصحافة .

( هـ ) اتجاه التغطية نحو العملية الانتخابية
كنتيجة للتحيز الواضح في التغطية الصحفية لمعالجة الشأن الانتخابي ، واتساقاً مع النتيجة السابقة ، كشفت النتائج أن ( 52.2 % ) من إجمالي الاتجاه العام للصحف القومية كان مؤيد للعملية الانتخابية ، وذلك في مقابل ( 8.5 % ) معارض ، وكانت صحيفة الجمهورية هي الأكثر إبرازاً على الاتجاه المؤيد بنسبة ( 59.9 % ) من إجمالي معالجتها الصحفية للانتخابات ، أما الأهرام فكانت الأكثر ميلاً للحياد مقارنة بصحف البحث الخاضعة للتحليل ، حيث بلغت نسبة إبرازها للاتجاه المعارض (42.9% ) مقابل ( 40.8 % ) للمؤيدين ، وذلك لكون الأهرام ـ ورغم تبعيتها للسلطة ـ تحاول دائماً تأكيد استقلاليتها ، وذلك من خلال الاهتمام بمواد الرأي ، ومحاولة تحري الدقة في التغطية ، ومحاولة الإفلات من قيود السلطة علي سياساتها التحريرية ، وذلك من خلال نشرها لمقالات عدد كبير من الكُتّاب والصحفيين من شتى الاتجاهات على صفحاتها .

( و )أساليب الإقناع المستخدمة في التغطية
أبرزت النتائج غلبة أسلوب الاعتماد على أسلوب عرض وجهتي النظر كأسلوب أساسي في الإقناع بأحد وجهات النظر ، حيث بلغت نسبة الاعتماد على هذا الأسلوب (57.8% ) ، مقابل (26.5%) لأسلوب عرض وجهة نظر واحدة سواء ( مؤيد ، أو معارض) ، و(15.7%) التقارير، وكانت الأخبار هي الأكثر اعتماداً على التقارير بنسبة بلغت ( 75 % ) من إجمالي المعالجة بينما كانت الجمهورية هي الأقل اعتماداً على هذا الأسلوب حيث بلغت النسبة ( 18.9 % ) ، كما أظهرت النتائج أن الأهرام كانت أكثر صحف التحليل استخداماً لأسلوب عرض وجهة نظر واحدة بنسبة بلغت ( 68.1% ) وكانت الجمهورية هي الأقل اعتماداً على هذا الأسلوب بنسبة ( 3.1% ) ، وبالتالي فهذه النتائج تعكس مدى تحيز صحيفة الأهرام في تغطيتها لأخبار انتخابات المحليات المصرية ، ويعكس ما لنمط ملكية الصحف القومية من تأثير على سياساتها وتوجهاتها الإعلامية .

( ح ) الأُطر المرجعية المستخدمة في التغطية
كانت أكثر الأُطر المرجعية أو الإحالات النصية الموجودة في المضامين الخاصة بالتغطية الصحفية لانتخابات المحليات في مصر 2008 هي أُطر التاريخي إذ حاولت الصحافة القومية توضيح السلبيات التي كانت في المجالس المحلية السابقة وبيان الكيفية التي سيتم من خلالها تدارك هذه السلبيات في الانتخابات الجديدة ، وذلك بنسبة بلغت ( 45.2 % ) بينما استحوذ إطار الناشطين على الترتيب الأخير بنسبة (2.1 %) ، ومن هذه النتيجة يمكننا أن نتعرف على كم الحرية المتاحة للقوى السياسية الناشطة في المجتمع للتعبير عن آرائها وتوجهاتها الأيديولوجية .

" بالنسبة للصحف المستقلة
( أ ) أشكال المواد المنشورة حول الانتخابات

أظهرت النتائج المبدئية لعملية تحليل المضامين التي تم نشرها في الصحف المستقلة الخاضعة للتحليل زيادة اعتماد هذه النوعية من الصحف على الخبر كشكل من أشكال المعالجة الصحفية للمضامين المتعلقة بالانتخابات ، حيث بلغت نسبة الاعتماد عليه ( 48.6 % ) ، أما أقل الأشكال الصحفية فكان بريد القراء ، حيث لم تعتمد عليه الصحف المستقلة في عينة التحليل المبدئية ، مما يعطى مؤشراً بأن هذه الصحف تعتمد في الأساس على السرعة في التغطية ، دون أن تتعمق فيما وراء الخبر ، الأمر الذي يوقعها في كثير من الأحيان في أخطاء قد لا تتمكن من تداركها وتخطيها .

كما أكدت النتائج أن أكثر الصحف اعتماداً على الخبر كانت صحيفة المصري اليوم وأقل الصحف اعتماداً علي الخبر كانت صحيفة صوت الأمة التي ركزت في تغطيتها للشأن الانتخابي على المقال بنسبة ( 62.2 % ) من إجمالي معالجتها للانتخابات ، مما يعطي مؤشراً بأن هذه الصحيفة تهتم بالمواد القائمة على الرأي والتفسير والتحليل للمضمون الصحفي المتعلق بقضية الانتخابات ، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء دورية الصدور ، حيث أن صحيفة صوت الأمة من الصحف الأسبوعية ، الأمر الذي يمنح القائم بالاتصال (أي هيئة التحرير المسئولة عن الصحيفة ) الوقت الكافي لفهم الأحداث ومحاولة تتبع الحدث والإحاطة به بشكل أكبر من الصحف اليومية التي تحتاج إلى عنصر السرعة في التغطية .

( ب ) القضية الرئيسية للمضمون الصحفي
أثبت التحليل المبدئي تركيز التغطية الصحفية للصحف المستقلة على تقديم المضامين المتعلقة بالمرشحين ـ وخاصة قضية الإخوان المسلمين ومحاولات السلطة المتكررة للحجر عليهم ومنعهم من التقدم بمرشحين في الانتخابات ـ بصفة عامة بنسبة بلغت ( 55.2 % ) من إجمالي تغطية القضايا الرئيسية للمضامين الصحفية المتعلقة بالانتخابات ، وفي الترتيب الثاني جاء التركيز على الأحزاب وبرامجها وخططها لإصلاح أحوال المحليات في مصر فسير العملية الانتخابية ، وكانت أكثر الصحف عرضاً للمضمون الذي يتناول المرشحين صحيفة المصري اليوم حيث بلغت نسبة المضامين المتعلقة بالمرشحين ( 55.9 % ) من إجمالي تغطيتها للانتخابات . ( ج ) وسائل الإبراز المستخدمة

أشارت النتائج أيضاً إلى أن أكثر أنواع العناوين استخداماً كانت العناوين الممتدة لتصل النسبة إلى ( 83.2 % ) ، وتراجع الاعتماد على العناوين العريضة ( المانشيت ) إلى ( 5.3 % ) من إجمالي العناوين المستخدمة في المعالجة الإعلامية للانتخابات المحلية المصرية .

أما فيما يتعلق بعنصر الصورة كوسيلة من وسائل الإبراز الصحفية ، فنجد أن الصور فنجد تزايد الاعتماد على الصور الموضوعية حيث بلغت نسبتها ( 66.3 % ) من إجمالي الصور التي تم نشرها في الصحف التي خضعت للتحليل ، وذلك في مقابل ( 28.9 % ) للصور الشخصية ، و(4.8%) للكاريكاتير ، مما يشير إلى توافر نوع من الموضوعية في التغطية ، وذلك إذا ما قورنت بالصحف القومية التي زاد اعتمادها على عنصر الصور الشخصية في مقابل الصورة الموضوعية ، كما أن غالبية هذه الصور الشخصية كانت لشخصيات مستقلة ـ خاصة الإخوان المسلمين حيث استحوذت أخبارهم على مساحة كبيرة من التغطية الصحفية في هذه الانتخابات ـ أو معارضة ، مما يشير إلى ما لنمط الملكية من تأثير وإلى تمتع هذه النوعية من الصحف بنوع من الحرية في التعبير ، وإن كانت أيضاً مقيدة بالقوانين المنظمة لحرية الصحافة .

( هـ ) اتجاه التغطية نحو العملية الانتخابية

كنتيجة لتوافر نوع من التوازن في عرض وتغطية الأخبار المتعلقة بالمرشحين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية وتوجهاتهم الفكرية ، واتساقاً ما سبق التوصل إليه من نتائج ، ثبت أن الاتجاه نحو العملية الانتخابية كان محايداً ، حيث بلغت نسبة الاتجاه المحايد (48.1%) ، وتراجع الاتجاه المؤيد إلى ( 21.4 % ) ، كما ثبت أن أكثر الصحف المستقلة حياداً هي صحيفة المصري اليوم ، بينما كانت صحيفة الفجر هي الأقل حياداً ، وبالتالي يمكننا أن نقول أن التغطية الصحفية الخاصة بالانتخابات في الصحف المستقلة قد اتسمت بنوع الحياد وتوافر قدر من الموضوعية مقارنة بالصحف القومية التي سيطر عليها الاتجاه المؤيد .

( و )أساليب الإقناع المستخدمة في التغطية
أبرزت النتائج غلبة أسلوب الاعتماد على التقارير كأسلوب للإقناع بأحد وجهات النظر ، حيث بلغت نسبة الاعتماد على هذا الأسلوب ( 50.2% ) ، مقابل (27.0%) لأسلوب عرض وجهتي النظر ، و( 22.8 % ) عرض وجهة نظر واحدة سواء ( مؤيد ، أو معارض) ، وكانت المصري اليوم هي الأكثر اعتماداً على التقارير بنسبة بلغت ( 71.7 % ) من إجمالي المعالجة ، بينما كانت الدستور هي الأقل اعتماداً على هذا الأسلوب حيث بلغت النسبة ( 7.4 % ) ، كما أظهرت النتائج أن الفجر كانت أكثر صحف التحليل استخداماً لأسلوب عرض وجهة نظر واحدة ، وبالتالي فهذه النتائج تعكس مدى حيدة صحيفة المصري اليوم في تغطيتها لأخبار انتخابات المحليات المصرية ، ويعكس ما لنمط الملكية من تأثير على سياساتها وتوجهاتها الإعلامية ، ويعكس أيضاً أن الصحف المستقلة ليست كلها صحف صفراء قائمة على عنصر الإثارة والتحيز ، فهناك صحف مستقلة تحاول أن تثبت وجوده بشكل إيجابي على ساحة العمل الصحفي في مصر .

" بالنسبة للصحف الحزبية
( أ ) أشكال المواد المنشورة حول الانتخابات


كشفت النتائج المبدئية حول المادة القوالب الصحفية التي استعانت بها الصحافة المستقلة في تغطية وقائع وأحداث انتخابات المحليات المصرية 2008 ـ عن سيطرة الخبر الصحفي على تغطية الصحف الحزبية لهذه الانتخابات ، حيث استحوذ على ( 61.4% ) من إجمالي الأشكال الصحفية الخاصة بتقديم المضمون الصحفي ، في مقابل استعانة هذه النوعية من الصحافة للتقرير كشكل من الأشكال الخاصة بتقديم المضمون الصحفي بنسبة ضئيلة بلغت (11.4%)، وضعف استعانتها بالأشكال الصحفية الأخرى ، مما يدل على عدم حرص الصحافة الحزبية المصرية على التنويع في القوالب الصحفية في عرضها لمضامينها ، مما يفقدها لعنصر المصداقية مع مرور الوقت ، ويفقدها قرائها أيضاً الذي قد يكونوا من مفضلي القوالب الصحفية الأخرى ، كما تشير هذه النتائج إلى ضعف وضحالة المادة الصحفية المتوافرة لدى الصحافة الحزبية ، وهو ما يمكن أن نرجعه إلى القيود الرقابية المفروضة من قِبل الحكومة على عملية الحصول على المعلومات من مصادرها .

كما ثبت أن صحيفة الوفد كانت في مقدمة الصحف الحزبية التي استعانت بهذا القالب الصحفي بنسبة بلغت ( 62.1 % ) ، بينما كانت صحيفة العربي هي الأقل استعانة بهذا القالب بنسبة بلغت (31.3% ) من إجمالي معالجتها للشأن الانتخابي .

( ب ) القضية الرئيسية للمضمون الصحفي
ثبت من التحليل المبدئي تركيز التغطية الصحفية للصحف الحزبية على تقديم المضامين المتعلقة بالمرشحين بصفة عامة بنسبة بلغت ( 40.8 % ) من إجمالي تغطية القضايا الرئيسية للمضامين الصحفية المتعلقة بالانتخابات ، متفقةً في ذلك مع كلاً من الصحف القومية والمستقلة .

ويمكننا إرجاع ذلك إلى أن صحيفة الوفد اليومية والتي يعبر لسان حالها عن حزب الوفد وصحيفة الأهالي الأسبوعية المعبرة عن حزب التجمع كانتا تهتمان بعرض الأخبار المتعلقة بمرشحيهما في محاولة من قبلهما لتدشين التأييد الشعبي لمرشحيهما .

كما ثبت أن جريدة الوفد كانت أكثر الصحف الحزبية اهتماماً بتناول المرشحين كمحور للمضمون الصحفي المقدم عن الانتخابات ، وربما كان ذلك يرجع إلى ترشيح الحزب لعدد من المرشحين في هذه الانتخابات ، وبالتالي فمن المهم أن تقوم الصحيفة الناطقة بلسان حال الحزب بتغطية أخبار مرشحي الحزب وكذلك المرشحين المنافسين من الأحزاب الأخرى وخاصة الحزب الحاكم ، وذلك في محاولة مستترة لحث رجل الشارع على عقد المقارنات بين مرشحي الحزب والمرشحين الآخرين المنتمين للتيارات الأخرى .

( ج ) وسائل الإبراز المستخدمة
أشارت النتائج أيضاً إلى أن أكثر أنواع العناوين استخداماً كانت العناوين الممتدة لتصل النسبة إلى ( 78.9 % ) ، في حين قل الاعتماد على العناوين العريضة ( المانشيت ) كوسيلة لإبراز المادة الصحفية المتعلقة بالشأن الانتخابي .

أما فيما يتعلق بعنصر الصورة ، فنجد أن الصور فنجد تزايد الاعتماد على الصور الموضوعية حيث بلغت نسبتها ( 77.9 % ) من إجمالي الصور التي تم نشرها في الصحف التي خضعت للتحليل ، في حين تراجع الاعتماد على الصور الشخصية والكاريكاتير إلى مستويات متدنية ، مما يشير إلى محاولة الوصول إلى حالة من الموضوعية في التغطية الخاصة بالصحف الحزبية متفقة في ذلك مع الصحف المستقلة ، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء محاولة هذه الصحف أن تكون أكثر حياداً وأقل تحيزاً سواء في تغطية ما يتعلق بمرشحيها ، أو ما يتعلق بالمرشحين الآخرين ، وفي محاولة لجذب انتباه القارئ إليها .

( هـ ) اتجاه التغطية نحو العملية الانتخابية
كنتيجة لتوافر نوع من التحيز في عرض وتغطية ما يتعلق بالانتخابات في الصحافة الحزبية ، ثبت ارتفاع نسب الاتجاه المعارض نحو العملية الانتخابية حيث بلغت (59.9 %) ، في حين تراجعت نسبتي الأغلبية والمستقلين وذلك في محاولة لاستغلال هذه الصحف لأحداث التي واكبت الانتخابات المحلية ، بهدف إرجاع كفة هذه الأحداث والأزمات التي عاني منها الشعب المصري إلى فشل الحكومة في إدارة هذه الأزمات ، والتي سبق الإشارة غليها في موضع آخر من التقرير .

( و )أساليب الإقناع المستخدمة في التغطية
أبرزت النتائج غلبة أسلوب الاعتماد على التقارير كأسلوب للإقناع بأحد وجهات النظر في معالجات الصحافة الحزبية لقضية الانتخابات ، حيث بلغت نسبة الاعتماد على هذا الأسلوب ( 41.2 % ) ، مقابل ( 34.9 % ) لأسلوب عرض وجهتي النظر ، و( 23.9 % ) عرض وجهة نظر واحدة سواء ( مؤيد ، أو معارض ) ، وكانت العربي هي الصحيفة الأكثر اعتماداً على التقارير بنسبة بلغت ( 71.5 % ) ، بينما كانت الوفد هي الأقل اعتماداً على هذا الأسلوب في الإقناع حيث بلغت نسبة الاستعانة به ( 28.6 % ) ، ويمكن تفسير استعانة الصحافة الحزبية بهذا الأسلوب الذي يقوم على تقديم الإستشهادات والأرقام والإحصاءات المؤيدة لإحدى وجهات النظر ـ كأسلوب للإقناع ، بالرغبة في التدليل على صحة وجهة النظر التي تتبناها الصحيفة ، ويعد هذا الأسلوب من أكثر الأساليب إقناعاً لأنه يقوم على تقديم الحجة والدليل المؤيد لصحة وجهة النظر المتبناة ، وبالتالي فهو يعد من أخطر أساليب الإقناع وأكثرها قدرة على التأثير ، وإدراكاً من القائم بالاتصال في هذه الصحف بخطورة هذا النوع من أساليب الإقناع كان هو أكثر الأساليب الإقناعية استخداماً في تغطية انتخابات المحليات مصر 2008 .

ثانياً : النتائج الخاصة بالبرامج التليفزيونية محل التحليل‌
( أ ) أشكال المواد المنشورة حول الانتخابات‌
أظهرت النتائج المبدئية للبحث اهتمام البرا‌مج التليفزيونية التي خضعت للتحليل باستضافة كبار الإعلاميين والصحفيين كضيوف في هذه البرامج بنسبة ( 44.4 % ) من إجمالي الضيوف الذين يستقدمهم القائمون على أمر هذه البرامج للحديث عن انتخابات المحليات المصرية ، بينما كانت استضافة الناشطين هي الأقل حيث بلغت نسبة استضافتهم (18.9% ) ، وهو ما يعكس غلبة الطابع شبه الرسمي على هذه البرامج ، خاصة لو علمنا أن أغلب الضيوف في هذه البرامج كانوا من الصحفيين المنتمين لكبريات المؤسسات الصحفية القومية ، وبعض الصحفيين العاملين بالصحف الحزبية .

( ب ) أسلوب التقديم للمادة التليفزيونية الخاصة بالانتخابات
أظهرت النتائج ارتفاع معدلات استخدام البرامج التليفزيونية محل التحليل لأسلوب تقديم التعليقات والتحليلات لأحداث المرتبطة بالانتخابات بنسبة ( 49.8 % )، يليه أسلوب الاتصالات الهاتفية بالأطراف المختلفة ذات الصلة بموضوع الانتخابات (40.1 %) ، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء طبيعة هذه البرامج الحوارية القائمة على عرض الأفكار والأحداث والتعليق على هذه الأفكار والأحداث ، من أجل توصيل المعلومة بشكل مبسط ومُيَسّر لجماهير المشاهدين .

( ج ) وسائل الإبراز للمادة التليفزيونية الخاصة بالانتخابات
أظهرت النتائج أيضاً أن ارتفاع نسب الاعتماد على وسائل الإبراز للمادة التليفزيونية المتعلقة بالانتخابات ، حيث بلغت نسبة استخدام مثل هذه الوسائل ( 60.1 % ) والتي كان أكثرها استخداماً هو الاستعانة بمواد فيلمية يليها استطلاع آراء الجماهير في العملية الانتخابية برمتها (39.9%)، وذلك أيضاً لاعتماد أغلب البرامج مجل التحليل على أسلوب الحوار مع ضيف داخل الاستديو ثم يتم القطع على لقطات تمثل سير عملية الانتخابات كدليل على صدق أو زيف ما يقوله الضيف داخل الاستديو .

( د ) اتجاه المادة التليفزيونية الخاصة بالانتخابات نحو العملية الانتخابية
كشفت النتائج أن الاتجاه نحو العملية الانتخابية كانت السمة الغالبة عليه هي سمة المعارضة ، إذ بلغت نسبته ( 53.1 % ) في مقابل ( 40.1 % ) للتيار المعارض ، في حين كانت نسبة ظهور التيار المحايد ( 6.8 % ) ، وبالتالي فنمط ملكية القنوات التليفزيونية التي تقوم ببث هذه العينة من البرامج لم يثبت تأثيره على المعالجات التي قدمتها حول قضية الانتخابات ، رغم أنها تخضع في معظمها تحت التوجيه الحكومي ، وذلك في محاولة من القائم بالاتصال للاستعانة بأسلوب التنفيس الإعلامي .

( هـ ) الانتماء الحزبي للشخصيات المستضافة في برامج التحليل
ثبت بالتحليل ارتفاع معدلات ظهور ممثلي أحزاب الأقلية في البرامج التليفزيونية محل البحث ، حيث بلغت نسبهم ( 33.4 % ) من إجمالي الضيوف في هذه البرامج ، في مقابل (21.2 % ) مستقلين ، و( 9.1 % ) ممثلي تيار الأغلبية ، و( 50.0 % ) غير محددي الانتماء ، وبالتالي فهناك نوع من عدم التوازن في معالجة هذه البرامج قضية الانتخابات إذ أنها قد منحت الجانب الأكبر من الاهتمام والتركيز على إحدى وجهتي النظر حتى ولو كانت وجهة النظر هذه هي الممثلة لجانب المعارضة ، فالمفترض أن هناك نوع من التوازن ولكن يبدو أن هذا جزء من سياسة التنفيس الإعلامي التي تم اتباعها في الفترة الأخيرة في محاولة يائسة من جانب السلطة لاحتواء الغضب الشعبي الذي تعاني من تبعاته في الآونة الأخيرة .

، أما المعارضين المنتمين لأحزاب المعارضة ـ فلم يحصلوا على حقهم الذي يكفلهم لهم القانون في الظهور في مثل هذه النوعية من البرامج لعرض آرائهم وأفكارهم ، وبالتالي فالمعالجة كانت من وجهة نظر واحدة فقط.

( و) الموضوع المثارة بحلقات برامج التحليل
كشفت النتائج الأولية عن زيادة اهتمام وتركيز البرامج الخاضعة للتحليل على قضية سير العملية الانتخابية نفسها وفوز الحزب الحاكم بالأغلبية شبة المطلقة بالانتخابات قبل أن تبدأ ، ثم عرض برامج الأحزاب وفي طليعتها البرنامج الانتخابي الخاص بالحزب الحاكم ، والذي حاول أن يستحوذ على اهتمام كافة وسائل الإعلام وذلك من خلال شغل الاهتمام العام بإيجاد أحداث وأخبار تستحق التغطية والتركيز .

( ز ) أساليب الإقناع المستعان بها في حلقات برامج التحليل
كشفت النتائج عن ارتفاع معدلات استعانة هذه البرامج بأسلوب عرض وجهتي النظر ، وبنسبة بلغت ( 51.2 % ) من إجمالي المعالجة في مقابل ( 48.8 % ) لاستخدام أسلوب عرض وجهة نظر واحدة ، وهو ما يشير إلى الرغبة في الظهور بمظهر المحايد ، وبالعودة إلى نوعية الضيوف وانتماءاتهم الحزبية ، يتضح لنا أن نسب ظهور الشخصيات يكشف لنا النقاب عن نوع من الموضوعية الزائفة ، لأنه وعلى الرغم من ارتفاع معدلات الاستضافة للشخصيات المعارضة من المنتمين لأحزاب التيار المعارض في مصر ، إلا أن فعلياً كان الوقت المخصص لحديث الضيوف المنتمين لحزب الأغلبية كان أكثر بكثير من ذلك الوقت الذي يتم منحه للتيار المعارض ، كما أن حجم قطع الحوار للضيوف المنتمين لأحزاب المعارضة كان أكبر بكثير من مثيله مع أعضاء الحزب الحاكم ، وبالتالي فقد تكون شخصية واحدة فقط هي المنتمية لحزب الأغلبية في مقابل ثلاث أو أربع شخصيات منتمية للمعارضة والمستقلين ، إلا أن الوقت المخصص للمنتمي للحزب الحاكم يكون أكثر ، مما يشير إلى قدر كبير من التحيز في المضمون ، وإن كان الشكل يدل على العكس .

الخــــلاصـة
نستخلص من التقرير السابق عدداً من النتائج والمؤشرات ، هي :
1. أظهرت النتائج المبدئية لتحليل المادة الصحفية والتلفزيونية المقدمة عبر الصحف والقنوات محل الدراسة إتباع وسائل الإعلام المصرية لأحد النظريات الإعلامية الشهيرة وهي نظرية "التطهير أو التنفيس الإعلامي" Catharsis Theory وهي إحدى النظريات المفسرة للعنف ، والتي تتلخص في أن الظلم والإحباط الذي يتعرض له الإنسان يومياَ يزيد من ميله نحو العدوان ، ويمكن إشباع هذا الميل نحو العدوان إما بشاهدة الآخرين وهو يمارسون هذا العدوان أو بالممارسة العملية لهذا العدوان (*) ، ومن هنا فإن وسائل الإعلام المصرية على اختلافها قد اتبعت هذه النظرية وذلك بان جعلت المواطنين يقرءون ويرون مشاهد العنف الذي يمارسه البعض ضد السلطة في محاولة للتنفيس عنهم وجعلهم يرون العنف وبالتالي تفرغ طاقاتهم وميولهم نحو العنف ، إلا ان الأحداث أثبتت وخاصة أحداث المحلة الكبرى في اليوم السابق على الانتخابات المحلية عدم صحة هذا الأسلوب .

2. على الرغم من وجود مجموعة من الأحداث (*) واكبت فترة انتخابات المجالس المحلية في مصر ، إلا أن وسائل الإعلام المصرية سواء المسموعة أو المقروءة أو المرئية ، لم تهمل قضية الانتخابات ، بل أنها قد منحتها القدر الكافي ـ- من وجهة نظر الباحث ـ بل أنها قد منحتها قدراً غير مسبوق من الاهتمام بمثل هذه النوعية من الانتخابات والتي لم يكن معروفة المواعيد وهو ما يشير المنحنى التصاعدي لحالة الحراك السياسي الذي يشهدها المجتمع المصري في الآونة الأخيرة ، والنابعة عن وجود الرغبة في المشاركة والفعل واتخاذ القرار ، وجود طفرة في الوعي السياسي في الشارع المصري ، أو بمعنى أدق أثبتت الأحداث الأخيرة والتي شهدها المجتمع المصري أن منحنى الوعي السياسي لرجل الشارع في مصر منحنى تصاعدي .

3. سادت هذه الانتخابات جو من العنف غير المألوف في هذه النوعية من الانتخابات ، ولقد حاولت وسائل الإعلام المصرية على اختلافها أن تبرزها ، وأن تحاول إيجاد العلل التي أدت إلى نشوبها ومحاولة تقديم الحلول للحد من حدة هذه الصراعات .

4. إن المتابع للانتخابات المحلية المصرية هذه المرة يشعر أن هناك انتخابات حقيقية ـ ولو من حيث الشكل والمنافسة على المقاعد التي وصلت إلى حد الصراع رغبة في الوصول إلى مقاعد هذه المجالس ـ أما من حيث المضمون فالباحث يرى أن هذه الانتخابات محض انتخابات صورية ، بدليل استيلاء الحزب الحاكم لعدد 44 ألف مقعد من أصل 53 ألف مقعد بالتزكية قبل 24 ساعة فقط من الانتخابات ، كما أنه ما زالت هناك بعض القوى محظورة وممنوعة من المشاركة في هذه الانتخابات ، وفي طليعة هذه القوى العدو التقليدي للنظام المصري ، أي جماعة الإخوان المسلمين ، والتي تشير إليها كافة وسائل الإعلام المصرية على اختلاف انتماءاتها الإيديولوجية باسم " الجماعة المحظورة " ، كما أن هناك بعض القوى الأخرى ما زالت مهمشة وممنوعة من القيام بأي فعل سياسي في الشارع المصري ، في محاولة لضرب وإقصاء كافة القوى السياسية المعارضة للنظام ، فالسلطة ما زالت تفرض قبضتها وتضرب بيد من حديد وبشكل وصل إلى درجة المغالاة في العنف والإهدار لحقوق الإنسان في التعبير وممارسة الفعل السياسي ، وهو ما أشارت إليه نتائج البحث الراهن من خلال القيام بإلقاء القبض على 900 مرشح من مرشحي الإخوان وإيداعهم في السجون ، لمنعهم من المشاركة في الانتخابات المحلية ، الأمر الذي دفع هذه الجماعة ـ الإخوان المسلمين ـ إلى اتخاذ موقف سلبي من الانتخابات المحلية في مصر ، وذلك بإعلان المقاطعة احتجاجاً على موقف السلطات التنفيذية المصرية والتي تجاهلت تنفيذ الأحكام القضائية بتمكين عدد من مرشحي الإخوان المسلمين من المشاركة في الانتخابات .

وإجمالاً وبشكل مبدئي ، يمكن أن نخلص إلى أن التغطية الإعلامية لأخبار انتخابات المحليات المصرية لعام 2008 ، لم تلتزم بالقدر الكافي بالموضوعية والنزاهة المفترضة في تناول مثل هذه النوعية من المضامين السياسية ، وهو ما يمكننا أن نرجعه إلى ان السلطة الحاكمة ما تزال تنظر لوسائل الإعلام على أنها ملكية خاصة بها ، يجب الحفاظ على ولائها ، وجعلها لا تحيد عن الخط المرسوم لها .











info@moltaka.org
جميع الحقوق محفوظة ® لملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان
info@moltaka.org