حقنة تحت الجلد
تقرير مبدئي حول تقييم
أداء التغطية الصحفية والتليفزيونية لانتخابات التجديد النصفي لمجلس شورى 2007
" الائتلاف المصري لدعم الديمقراطية "

تمهيد
أصبحت قضايا الديموقراطية والحريات وحقوق الإنسان في الآونة الأخيرة بمثابة المطالب الرئيسية المطروحة على الأجندة السياسية العالمية بصفة عامة ، حيث أصبحت الشئون الداخلية للدول كافة بمثابة كتاب مفتوح يقرؤه العالم أولاً بأول ، وكأن العالم قد أصبح يراقب أجزاءه المترامية الأطراف من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية Mass Media على اختلافها ، والتي تعد بمثابة حلقة الوصل بين القيادة السياسية كصانع للقرار من جهة ، والرأي العام من جهة أخرى .

ولقد أكدت العديد من الأدبيات الإعلامية السابقة أن دور وسائل الإعلام في توجيه الجمهور نحو قضايا بعينها يحقق قدراً ما من الإجماع الاجتماعي حول أولويات القضايا في المجتمع ، ومن ثَمَّ تعد هذه الوظيفة ـ أي وضع الأجندة للجمهور Agenda Setting ـ من أبرز الوظائف التي تضطلع بها وسائل الإعلام في مجتمع ما حيث أن تغطية وسائل الإعلام للقضايا بدرجات مختلفة من التركيز يؤدى بدوره مع مرور الوقت إلى إدراك الجمهور للقضايا ذاتها وفق مستويات مختلفة من الأهمية ، وبمرور الوقت تصبح أجندة وسائل الإعلام متفقة بكيفية ما مع أجندة الجمهور .

وبالتالي فتناول وتركيز وسائل الإعلام على إحدى القضايا السياسية ، إنما يضفي على هذه القضية أهمية خاصة ، بحيث تحتل مكانة مهمة في ترتيب أولويات الجماهير ، حيث تعمل على تحفيز الجماهير على مناقشة هذه القضايا لتكوين مواقف بشأنها ، مما ينعكس بالتبعية ويحدد درجة مشاركة الجماهير في العملية السياسية . وإذا كانت عملية المشاركة السياسية Political Participation تمر بمراحل ثلاث ، وذلك وفقاً لما لخلاصة ما توصل إليه الباحثين في مجال الاتصال السياسي ، فإن لوسائل الإعلام دوراً بارزاً في كل مرحلة منها ، حيث يبدأ هذا الدور بمساعدة الجماهير في الحصول على المعلومات والحقائق ذات الصلة بالأنشطة السياسية المختلفة ، مروراً بمساعدة الجمهور وتوجيهه نحو لاتخاذ مواقف بعينها ، انتهاءً باتخاذ سلوك تجاه هذه الأنشطة .

ولعل من أهم وأبرز أشكال المشاركة في الأنشطة السياسية في أية دولة من دول العالم هو المشاركة في الأنشطة البرلمانية بصفة عامة والانتخابات بصفة خاصة ، والتي تحظى باهتمام الباحثين في مجالات السياسة ، والاتصال السياسي ، وبالتالي تكتسب التغطية الإعلامية أهمية خاصة في هذا المجال ، وذلك نظراً لما لوسائل الإعلام من تأثيرات أثبتتها كافة الأدبيات السابقة في مجال علم الإعلام ، فوسائل الإعلام على اختلافها وتنوعها وقدرتها الفائقة على الوصول إلى كافة فئات المجتمع وطبقاته ، تستطيع التأثير على توجهات الجماهير ، وذلك من خلال سيطرتها على مصادر المعلومات المختلفة في المجتمع والتي يعتمد عليها الأفراد والجماعات وكافة النظم الاجتماعية المختلفة للمساهمة في تحقيق مخططاتها ومآربها ، في علاقة تبادلية بين هذه الوسائل من جهة وهذه النظم من جهة أخرى ، لتتم ترجمة هذه التوجهات إلى المنتج النهائي وهو السلوكيات ذات التأثيرات على المنظومة الاجتماعية ككل ، فإما أن ترقي بهذه المنظومة وإما أن تسهم في جعل الجماهير تحيا في إطار ما يمكن أن نطلق عليه " ثقافة الصمت " Culture Of Silence ، أي شعور الفرد بالإحباط وانخفاض قيمته بوصفة إنسان فاعل له تأثيره فيما يتخذ من قرارات تحدد مصيره داخل البلد التي يعيش على أراضيها .

والتغطية الإعلامية للعملية الانتخابية في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين ، الأول : محاولة فرض وتوسيع مساحة الحوار والنقاش عن القضايا العامة ، وخاصة تلك المرتبطة بالمشاركة في العملية السياسية ، أما الهدف الثاني فيتمثل في : ضمان حدوث نوع من التوازن بين كافة الأطراف مع محاولة إتاحة الفرص المتساوية لكافة قطاعات وقوى المجتمع لعرض كافة الآراء والاتجاهات ، وتوفير المناخ الملائم للحوار دون تمييز ، بشكل يحقق مبدأ قبول الآخر والاعتراف برأيه .

وتسهم الصحافة على اختلاف توجهاتها ، سواء القومية أو الحزبية أو الخاصة ( المستقلة ) في زيادة درجة الاهتمام السياسي لدى الجماهير ، وترتيب أولويات القضايا ، مما يساعد على تكوين وجهات نظر بشأنها ، ومن ثَمَّ فإن الصحافة لها دور رئيسي في بناء تصورات الجمهور تجاه الأزمة أو المشكلة , حيث تقوم الصحف بنقل المعلومات والبيانات والأحداث المختلفة لمحاولة تشكيل معارف وتصورات الجمهور بشأنها .

أما التليفزيون كوسيلة من وسائل الإعلام الجماهيرية فيحتل مكانة خاصة ، لأنه يقوم بنقل الكلمة المسموعة والصورة المرئية ، فضلاً عن قدرته الفائقة على مخاطبة الجماهير على اختلاف مستوياتهم الثقافية ، مما أعطاه القدرة على إيجاد اتفاق عام بين فئات الشعب الواحد وتقريب وجهات النظر نحو القضايا العامة والمشاركة في بناء المجتمع العصري .

مما سبق يتضح أن : إشكالية التقييم الحالي يمكننا بلورتها في تساؤل رئيس مؤداه :
" إلى أي التزمت التغطية الصحفية متمثلة في صحف ( الأخبار ، والأهرام ، والجمهورية ، وروز اليوسف ) كعينة للصحف القومية ، وصحف ( الوفد ، والأهالي ، والعربي ، والغد ) كعينة للصحف الحزبية ، وصحف ( الأسبوع ، ونهضة مصر ، والدستور ، والمصري اليوم ) كعينة للصحف المستقلة ، وكذلك التغطية التليفزيونية في قنوات عينة الدراسة المتمثلة في قنوات ( الأولى ، والثانية ، والمحور ، وأوربت Orbit ، ودريم 2 Dream-2 ) بالحياد والموضوعية في تغطيتها لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى لعام 2007 ؟ ".

مناهج البحث
في إطار السعي المستمر وراء تحقيق نوع من التكامل المنهجي ، استعان الباحث بالمناهج التالية :
1. ¬منهج المسح الإعلامي Survey Method : وهو منهج رئيسي في البحوث والدراسات الوصفية باعتباره جهداً علمياً دقيقاً ومنظماً للحصول على بيانات ومعلومات وأوصاف عن الظاهرة محل الدراسة في وضعها الحالي ، وفي هذا الإطار يستخدم الباحث أسلوب تحليل المضمون Content Analysis والذي يعد أسلوباً يستخدم لدراسة وتحليل المحتوى الاتصالي في إطار من الموضوعية والنظامية وبطريقة كمية ، وذلك بغرض قياس المتغيرات والأهداف التي وضعتها الدراسة ، وذلك بدراسة المادة الخاصة بالموضوع محل البحث كما تم نشرها بصحف وقنوات الدراسة ، وتحليلها كمياً وكيفياً وتفسيرها والتعرف على ما تشتمل عليه من بيانات ومعلومات ، على أساس خطة منهجية محددة مسبقاً تعبر عن أهدافها استمارة التحليل .

2. أسلوب المقارنة المنهجية Comparison Method : وتستعين الدراسة بأسلوب المقارنة المنهجية باعتبارها أسلوباً مكملاً لمنهج المسح الإعلامي ، ولكون المقارنة تعد مطلباً منهجياً لاستقراء نتائج البحث .

3. المنهج الإحصائي Statistical Method : وهو يُعد بمثابة " بوتقة الاختبار " التي تجري فيها عملية التجريب عن طريق إيجاد العلاقات والترابطات بين المعطيات الإحصائية المختلفة ، وتستعين الدراسة بمنهج المسح الإحصائي لتحليل نتائج البحث وبيان أهم دلالاته ، وتحقيق فهم أعمق للظاهرة محل البحث .

الإجراءات المنهجية لتحليل المضمون

بعد تحديد إشكالية البحث ، والتي تتمثل في : الحالي " تقييم أداء التغطية الصحفية والتليفزيونية لانتخابات مجلس الشورى لعام 2007 " اتبع الباحث سلسلة من الخطوات المنهجية ، تشمل :
تحديد مجتمع وعينة البحث
أولاً : فيما يتعلق بعينة البرامج التليفزيونية : ويتمثل مجتمع البحث في البرامج التليفزيونية المبينة في الجدول التالي :
جدول رقم ( 1 )
يوضح : عينة الدراسة من البرامج التليفزيونية

البرنامج

القناة

دورية الإذاعة

البيت بيتك

الأولى

يومي

حالة حوار

الثانية

أسبوعي

العاشرة مساءاً

Dream-2

يومي

القاهرة اليوم

Orbit

يومي

90 دقيقة

المحور يومي

ثانياً : فيما يتعلق بعينة الصحف : يتمثل مجتمع البحث في الصحف المبينة في الجدول التالي :
جدول ( 1 )
يوضح : عينة الدراسة من الصحف القومية والحزبية والمستقلة

الصحيفة
جهة صدورها

دوريتها

1. عينة الصحف القومية

الأخبار دار أخبار اليوم

يومية

الأهرام

مؤسسة الأهرام

يومية

الجمهورية

مؤسسة دار التحرير

يومية

روز اليوسف

مؤسسة روز اليوسف

يومية

2. عينة الصحف الحزبية

العربي

الحزب الناصري أسبوعية
الغد حزب الغد

يومية

الأهالي

حزب التجمع

أسبوعية

الوفد

حزب الوفد

يومية

3. عينة الصحف المستقلة

المصري اليوم

مؤسسة المصري للصحافة

يومية

نهضة مصر

شركة جود نيوز إنترناشيونال

يومية

الأسبوع

 

أسبوعية

الدستور

 

أسبوعية


الإطار الزمني للدراسة
تم اختيار الفترة من أول أبريل 2007 وحتى الخامس عشر من يونيو 2007 كمدى زمني لإجراء الدراسة التحليلية ، وبالتالي تكون الفترة الزمنية قد شملت مراحل الانتخابات الثلاث ( قبل ، وأثناء ، وبعد ) ، وكذلك تكون الفترة الزمنية ملائمة وكافية للرد على التساؤلات التي يثيرها البحث ، ومحققة لأهدافه العامة .

إجراءات التحليل
قام الباحث بوضع تصور مبدئي لاستمارتي التحليل ـ الاستمارة الخاصة بتحليل المادة الصحفية ، وتلك الخاصة بتحليل عينة البرامج التليفزيونية ـ ، ثم تم عرضها على مجموعة من المحكمين الذين أشاروا بصلاحيتهما للتطبيق ، وذلك بعد تغيير وتعديل وإضافة بعض الفئات ، ليتم إعداد الاستمارتين بشكلهما شبه النهائي وذلك بناء على ملاحظات وتعليمات السادة المحكمين ، ثم قام الباحث بتجميع البيانات وتكويدها ومعالجتها إحصائياً لاستخراج النتائج العامة للبحث ، وذلك بعد أن تم حساب قيمة معامل الثبات ـ بالاستعانة بمعادلة " هولستي " Holsti (*)ـ والذي بلغ متوسطه بالنسبة لاستمارة التحليل الصحفية ( 88.4 % ) ، مقابل ( 89.6 % ) لاستمارة التحليل التليفزيونية .

ولقد راعى الباحث ألا تكون استمارتي التحليل نهائيتين طيلة فترة التحليل ، أي فئات التحليل في الاستمارتين كانت تتعرض للحذف والإضافة ، بمعنى ، حذف تلك الفئات التي لم ترد مع إضافة كل فئة جديدة يمكن ضمها للاستمارتين ، وذلك كي لا تظهر فيهما فئة " أخرى " ، وكي لا تتضمن فئات ذات نتائج " صفرية " ، وبالتالي فقد تم رصد كافة المضامين ذات الصلة بموضوع انتخابات مجلس شورى 2007 مع تصنيفها في فئات رئيسية ، ومن ثَمَّ حساب تكراراتها ونسبها المئوية بهدف الوصول إلى صورة متكاملة وموضوعية عن الظاهرة محل البحث .

حدود الدراسة
يتحدد البحث الحالية بعدد من الحدود ، هي :
  • يتحدد البحث بحدود الأهداف التي تسعى وراء التحقق منها ، وكذلك بحدود موضوعها فهي لا تخرج عن " تقييم أداء التغطية الصحفية والتليفزيونية لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى عام 2007 ".
  • يُجرى البحث على أثنى عشر صحيفة وأربعة برامج تلفزيونية تذاع على قنوات محددة ، وبالتالي فكافة الصحف والمجلات وكذلك بقية القنوات التليفزيونية أو المواد الإعلامية الخاصة بموضوع انتخابات التجديد النصفي لمجلس شورى 2007 والتي يتم إذاعتها على القنوات محل البحث ، تقع خارج نطاق الدراسة الحالية .
  • كما يتحدد البحث بحدود العينة ، وبالتالي فالنتائج التي يصل إليها البحث الحالي يمكن أن تمدنا بمؤشرات عامة عن التغطية الصحفية والتليفزيونية للعملية الانتخابية ، تُمكّننا من تحقيق نوع من الفهم ، الذي يساعد على تقييم أداء الصحافة والتليفزيون بشيء من الموضوعية ، وهي بطبيعة الحال نتائج يمكن الاستناد إليها عند إجراء دراسات أخرى .
  • وكذلك تتحدد الدراسة بمجال زمني محدد له ظروفه وطابعه الخاص والمميز له ، مما يُبرز أهمية مواصلة القيام بدراسات أخرى في هذا المجال نظراً لكون الظروف التي أُجريت الدراسة في ظلها عرضة للتغيير المستمر .
تقرير مبدئي حول النتائج التحليلية ومناقشتها

أولاً : النتائج الخاصة بصحف البحث
  • بالنسبة للصحف القومية
    ( أ ) أشكال المواد المنشورة حول الانتخابات
    أظهرت النتائج المبدئية للبحث استعانة الصحف القومية بكافة أشكال المعالجة للمضامين الصحفية ، وجاء في صدارة هذه الأشكال " الخبر الصحفي " بنسبة ( 57.5 % ) ، تليها وفي الترتيب الثاني " الخبر المصحوب برأي " بنسبة ( 20.1 % ) ، ثم تأتي بعد ذلك بقية الأشكال الصحفية الأخرى وهي ترتيباً : العمود الصحفي ، والتقرير ، المقال ، التحقيقات ، بريد القراء ، ليستحوذ " الحديث " على الترتيب الأخير بنسبة ( 0.3 % ) ، وهذه النتائج تعطى مؤشراً يعكس مدى اهتمام الصحف القومية بمحاولة توظيف الأنماط الصحفية المختلفة في معالجاتها لمسألة الانتخابات ، وبوجه خاص الخبر الصحفي والخبر المصحوب برأي ، وهما من الأشكال الصحفية الأكثر ملائمة للأجواء الانتخابية بصراعاتها ومناوراتها وتحالفاتها ، وكانت أكثر الصحف القومية اهتماماً بالخبر الصحفي صحيفة الجمهورية ، إذ استحوذ هذا الشكل الصحفي على ما نسبته ( 61.8 % ) من إجمالي تغطيتها لشأن الانتخابات ، تليها صحيفة الأخبار بنسبة متقاربة منها إذا وصلت ( 61.1 % ) ، ثم الأهرام ( 59.5 % ) ، لتأتي صحيفة روز اليوسف في الترتيب الرابع والأخير بنسبة (41.1 %).

    ويمكننا إرجاع تصدر صحيفتي الجمهورية والأخبار للصحف القومية الأكثر اهتماماً بالخبر كشكل من أشكال تقديم المضمون الصحفي إلى الطابع الشعبي الذي يعتمد على السرعة في التغطية مع المحافظة على عنصري الإثارة والتشويق ، أما صحيفتي الأهرام وروز اليوسف فهما الأكثر التزاماً واهتماماً بالأشكال الصحفية التي تعتمد على التغطية التفسيرية المدعمة بالمعلومات والحقائق ، بدليل تصدر جريدة الأهرام للصحف القومية التي تعتمد على المقال الصحفي كشكل من أشكال المعالجة الصحفية للمضمون المتعلق بالانتخابات ، وذلك بنسبة بلغت ( 24 % ) من إجمالي متابعتها للانتخابات ، تليها صحيفة روز اليوسف بنسبة بلغت ( 8.9 % ) ، في حين تراجعت صحيفتي الأخبار والجمهورية بنسبة ( 6.7 % ) للأولى و( 0.9 % ) للثانية على الترتيب ، وبصفة عامة نجد أن هناك تراجعاً ملحوظاً في مواد الرأي في تغطية الصحف القومية لشان الانتخابات .

    ( ب ) القضية الرئيسية للمضمون الصحفي
    أبرزت النتائج المبدئية للبحث أيضاً تصدر " المرشحين " في الانتخابات وأخبارهم للتغطية الصحفية للصحف القومية بصفة عامة ، حيث بلغت نسبة تغطيتها ( 62.2 % ) ، مقابل ( 30.4 % ) للأخبار المتعلقة بسير العملية الانتخابية والترتيبات الخاصة بها ، و(19.1 % ) للأحزاب ، وتصدرت صحفية الجمهورية بنسبة ( 83.8 % ) الصحف القومية المهتمة بتقديم أخبار المرشحين ، تليها الأخبار بنسبة ( 54.4 % ) ، وروز اليوسف بنسبة ( 53.4 % ) ، للتراجع الأهرام إلى الترتيب الرابع والأخير بنسبة ( 31 % ) ، حيث ركزت الأهرام في تغطيتها لشأن الانتخابات على تقديم الأحزاب وتعريف الجماهير بها وببرامجها الانتخابية وذلك بنسبة بلغت ( 42.9 % ) ، في مقابل ( 17.1 % ) في جريدة الجمهورية ، و( 16.7 % ) لصالح الأخبار ، و( 8.6 % ) لروز اليوسف ، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء الطابع المحافظ لصحيفة الأهرام ، وبالتالي فهي تحاول تقديم الأحزاب وبرامجها ، وذلك كي لا تظهر بمظهر المتحيز لمرشح دون آخر .

    أما الأخبار ذات الصلة بسير العملية الانتخابية والترتيبات التي أُعدت من أجلها فلوحِظ أنها قد استحوذت على الترتيب الثاني لدى كافة الصحف القومية محل البحث ، وهو ما يعكس أن هناك توجهاً ما وقواعد موضوعة ومحددة مسبقاً يلتزم بها القائم بالاتصال في هذه الصحف القومية ، وهو أيضاً ما يعكس ما لنمط الملكية من تأثير على توجيه السياسة الداخلية لتحرير المضمون الصحفي .

    ( ج ) وسائل الإبراز المستخدمة
    أشارت النتائج إلى استحواذ العناوين الممتدة في الصحف القومية ـ وهي عناوين تمتد من 2 إلى 7 عمود ـ على الترتيب الأول بين الأنواع المعروفة للعناوين بنسبة (78.6% ) ، تليها العناوين العمودية بنسبة ( 17.1 % ) ، ثم العريضة ( المانشيت ) بنسبة (3.3 % ) ، كما أشارت النتائج إلى أن صحيفة الأهرام كانت الأكثر استخداماً لهذه النوعية من العناوين ـ الممتدة ـ بنسبة بلغت ( 88.1 % ) من إجمالي العناوين الخاصة بمعالجاتها لشأن الانتخابات ، بينما استحوذت صحيفة الأخبار على الترتيب الرابع بنسبة بلغت (70 %).

    أما فيما يتعلق بعنصر الصورة كوسيلة للإبراز فنجد أن استحواذ صحيفة الأخبار على الترتيب الأول بين صحف البحث في استخدام عنصر الصورة بشكل عام ، بينما تراجعت صحيفة الجمهورية إلى الترتيب الرابع والأخير ، ولوحِظ أن النسبة الغالبة من هذه الصور كانت صوراً شخصية ، أكثرها كان لنواب برلمانيين ممن ينتمون للحزب الحاكم ، والمسئولين الحكوميين ، والتنفيذيين ، ومرشحي الحزب الوطني ، ورئيس الدولة ووزرائه ، وهو أمر تكرر في بقية الصحف القومية ، حيث تراجعت نسب ظهور الشخصيات الحزبية المعارضة أو المستقلين ، مما يعطى المؤشرات التالية :

    وجود نوع من التحيز والانخفاض في التوازن في معالجة الصحف القومية للشأن الانتخابي .

    وجود أجندة محددة وموضوعه مسبقاً وعلى القائم بالاتصال في الصحف القومية أن يلتزم بها ، ولا عجب في ذلك ، فالصحف القومية في تهدف الأساس إلى التعبير عن التوجهات والسياسات العامة للسلطة ، وهو ما يشير إلى قدر ما يعاني منه الصحفي المصري من قيود وضغوط على المستوى المهني .

    عدم استقلالية الصحافة القومية المصرية ، رغم ادعاءات الحرية والتعددية ، فالحرية والتعددية موجودة ولكنها بنسب محدودة ومقيدة بأصفاد قانون حرية الصحافة ، والذي يحدد ما يُكتب وما لا يجب الاقتراب منه .

    ( د ) مصدر المادة الصحفية والانتماء الحزبي للشخصيات المحورية في التغطية
    كشفت النتائج المبدئية أن الصحفي كان هو المصدر الأكثر شيوعاً بين مصادر المضمون الصحفي المنشور عن الانتخابات بنسبة بلغت ( 73.9 % ) ، بينما كانت المصادر الأكاديمية هي الأقل في الاعتماد عليها كمصدر للمضمون الصحفي بنسبة بلغت ( 2 % ) فقط ، وتصدرت صحيفة الجمهورية صحف البحث الأكثر اعتماداً على الصحفي كمصدر للمضمون الصحفي بنسبة بلغت ( 87.4 % ) من إجمالي معالجاتها للشأن الانتخابي ، وتراجع الاعتماد على الناشطين ليصل إلى ( الصفر ) في نفس الصحيفة ، بينما كانت الأخبار هي الأكثر اعتماداً على هذه الفئة بنسبة بلغت ( 4.4 % ) من إجمالي تغطيتها ، كما تراجعت نسب الاعتماد على الأكاديميين والشخصيات الحزبية التي تنتمي لأحزاب معارضة ، مما يشير إلى تقلص مساحة الرأي ، ووجود اتجاه سلبي داخل الصحف القومية بصفة عامة نحو الأفراد والجماعات الناشطين ، ووجود اتجاه لمهادنة السلطة يسود أجواء الصحافة القومية ، وكان من المفترض ـ وفي ظل الحراك السياسي الذي يسود المجتمع المصري في الآونة الأخيرة ـ أن تقوم التغطية الخاصة بالشأن الانتخابي بإبراز كافة التيارات السياسية التي تسود المجتمع ، على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها السياسية والحزبية ، وهو ما يبرز إذا ما علمنا أن ( 69.2 % ) من الشخصيات المحورية التي تتناولها بعض المضامين الصحفية في الصحف القومية كانت من المنتمين لكتلة الأغلبية في مقابل ( 7.0 % ) فقط للمعارضة .

    ( هـ ) اتجاه التغطية نحو العملية الانتخابية
    كنتيجة للتحيز الواضح في التغطية الصحفية لمعالجة الشأن الانتخابي ، واتساقاً مع النتيجة السابقة ، كشفت النتائج أن ( 57.0 % ) من إجمالي الاتجاه العام للصحف القومية كان مؤيد للعملية الانتخابية ، وذلك في مقابل ( 5.7 % ) معارض ، وكانت صحيفة الأخبار هي الأكثر إبرازاً على الاتجاه المؤيد بنسبة ( 61.1 % ) من إجمالي معالجتها الصحفية للانتخابات ، أما الأهرام فكانت الأكثر ميلاً للحياد مقارنة بصحف البحث الخاضعة للتحليل ، حيث بلغت نسبة إبرازها للاتجاه المعارض ( 42.9 % ) مقابل ( 39.7 % ) للمؤيدين ، وذلك لكون الأهرام ـ ورغم تبعيتها للسلطة ـ تحاول دائماً تأكيد استقلاليتها ، وذلك من خلال الاهتمام بمواد الرأي ، ومحاولة تحري الدقة في التغطية ، وضم مفكرين وكُتّاب من كافة الاتجاهات والتيارات السياسية السائدة في المجتمع .

    ( و )أساليب الإقناع المستخدمة في التغطية
    أبرزت النتائج غلبة أسلوب الاعتماد على التقارير كأسلوب أساسي في الإقناع بأحد وجهات النظر ، حيث بلغت نسبة الاعتماد على هذا الأسلوب ( 58.8% ) ، مقابل (27.4%) لأسلوب عرض وجهة نظر واحدة سواء ( مؤيد ، أو معارض ) ، و(17.4%) لأسلوب عرض وجهتي النظر ، وكانت الجمهورية هي الأكثر اعتماداً على التقارير بنسبة بلغت ( 73 % ) من إجمالي المعالجة بينما كانت الأخبار هي الأقل اعتماداً على هذا الأسلوب حيث بلغت النسبة ( 21.1 % ) ، كما أظهرت النتائج أن الأهرام كانت أكثر صحف التحليل استخداماً لأسلوب عرض وجهة نظر واحدة بنسبة بلغت ( 69.0 % ) وكانت الجمهورية هي الأقل اعتماداً على هذا الأسلوب بنسبة ( 2.7 % ) ، وبالتالي فهذه النتائج تعكس مدى تحيز صحيفة الأهرام في تغطيتها لأخبار انتخابات الشورى ، ويعكس ما لنمط ملكية الصحف القومية من تأثير على سياساتها وتوجهاتها الإعلامية .

    ( ز ) نوع الإطار المستخدم في التغطية
    أشارت النتائج الخاصة بتحليل مضمون الصحف القومية محل البحث أن أكثر الأُطر الإعلامية استخداماً كان الإطار الدعائي وذلك بنسبة بلغت ( 37.1 % ) ، وكان أقل هذه الأُطر هو إطار تقديم المقترحات بنسبة ( 3.3 % ) ، وهذه النتيجة تعكس وبجلاء مدى الاتساق في النتائج وتؤيد في نفس الوقت كون أن الصحف القومية المصرية متحيزة في تغطيتها للانتخابات ، حيث كانت تقوم بعرض الإنجازات التي تم تحقيقها في عهد رئيس الدولة ورئيس الحزب الحاكم ، وعرض برامج مرشحي الحزب من خلال استخدام هذا الإطار وذلك بهدف الترويج لأفكار الحزب .

    ( ح ) الأُطر المرجعية المستخدمة في التغطية
    كانت أكثر الأُطر المرجعية أو الإحالات النصية الموجودة في المضامين الخاصة بالتغطية الصحفية لانتخابات الشورى 2007 هي أُطر التصريحات الخاصة بالبرلمانيين وذلك بنسبة بلغت ( 35.5 % ) بينما استحوذ إطار الناشطين على الترتيب الأخير بنسبة (6.4 %) ، ومن هذه النتيجة يمكننا أن نتعرف على كم الحرية المتاحة للقوى السياسية الناشطة في المجتمع للتعبير عن آرائها وتوجهاتها الأيديولوجية .

  • بالنسبة للصحف المستقلة

    ( أ ) أشكال المواد المنشورة حول الانتخابات

    أظهرت النتائج المبدئية لعملية تحليل المضامين التي تم نشرها في الصحف المستقلة الخاضعة للتحليل زيادة اعتماد هذه النوعية من الصحف على الخبر كشكل من أشكال المعالجة الصحفية للمضامين المتعلقة بالانتخابات ، حيث بلغت نسبة الاعتماد عليه ( 44.2 % ) ، أما أقل الأشكال الصحفية فكان بريد القراء ، حيث لم تعتمد عليه الصحف المستقلة في عينة التحليل المبدئية ، مما يعطى مؤشراً بأن هذه الصحف تعتمد في الأساس على السرعة في التغطية ، دون أن تتعمق فيما وراء الخبر . كما أكدت النتائج أن أكثر الصحف اعتماداً على الخبر كانت صحيفة الأسبوع وأقل الصحف اعتماداً علي الخبر كانت صحيفة الدستور التي ركزت في تغطيتها للشأن الانتخابي على المقال بنسبة ( 60 % ) من إجمالي معالجتها للانتخابات ، مما يعطي مؤشراً بأن هذه الصحيفة تهتم بالمواد القائمة على الرأي والتفسير والتحليل للمضمون الصحفي المتعلق بقضية الانتخابات .

    ( ب ) القضية الرئيسية للمضمون الصحفي
    ثبت من التحليل المبدئي تركيز التغطية الصحفية للصحف المستقلة على تقديم المضامين المتعلقة بالمرشحين بصفة عامة بنسبة بلغت ( 53.9 % ) من إجمالي تغطية القضايا الرئيسية للمضامين الصحفية المتعلقة بالانتخابات ، وفي الترتيب الثاني جاء التركيز على الأحزاب وبرامجها فسير العملية الانتخابية ، وكانت أكثر الصحف عرضاً للمضمون الذي يتناول المرشحين صحيفة المصري اليوم حيث بلغت نسبة المضامين المتعلقة بالمرشحين ( 54.4 % ) من إجمالي تغطيتها للانتخابات ، وهو أمر يثير التساؤل حول إهمال هذا الاتجاه الصحفي لعرض برامج الأحزاب وتعريف الجماهير بها ، حيث كان من الأجدى إحداث نوع من التوازن في تغطية أخبار المرشحين من جهة والتعريف بالأحزاب وبرامجها الانتخابية من جهة أخرى .

    ( ج ) وسائل الإبراز المستخدمة
    أشارت النتائج أيضاً إلى أن أكثر أنواع العناوين استخداماً كانت العناوين الممتدة لتصل النسبة إلى ( 81.2 % ) ، وتراجع الاعتماد على العناوين العريضة ( المانشيت ) إلى ( 7.8 % ) من إجمالي العناوين المستخدمة في المعالجة الإعلامية للانتخابات .

    أما فيما يخص الصورة ، فنجد أن الصور فنجد تزايد الاعتماد على الصور الموضوعية حيث بلغت نسبتها ( 68.3 % ) من إجمالي الصور التي تم نشرها في الصحف التي خضعت للتحليل ، وذلك في مقابل ( 31.7 % ) للصور الشخصية ، مما يشير إلى توافر نوع من الموضوعية في التغطية ، وذلك إذا ما قورنت بالصحف القومية التي زاد اعتمادها على عنصر الصور الشخصية في مقابل الصورة الموضوعية ، كما أن غالبية هذه الصور الشخصية كانت لشخصيات مستقلة أو معارضة ، مما يشير إلى ما لنمط الملكية من تأثير وإلى تمتع هذه النوعية من الصحف بنوع من الحرية في التعبير .

    ( د ) مصدر المادة الصحفية والانتماء الحزبي للشخصيات المحورية في التغطية
    كشفت النتائج المبدئية أن الصحفي كان هو المصدر الأكثر شيوعاً بين مصادر المضمون الصحفي المنشور عن الانتخابات بنسبة بلغت ( 74.0 % ) ، بينما كان المصدر التشريعي هو أقل المصادر في الاعتماد عليه كمصدر من مصادر المادة الصحفية بنسبة تصل إلى (1.9%) ، وتصدرت صحيفة الدستور صحف التحليل في نسب الاعتماد على الصحفي لتصل إلى ( 80.4 % ) مما يشير إلى عدم اهتمام الصحيفة بالتنويع في مصادر المادة الصحفية ، وهو ما يشير إلى قدر الثقة التي تمنحها هذه النوعية من الصحف لمحرريها الصحفيين الذين سيلتزمون بطبيعة الحال بسياسة الصحيفة ، وبالتالي فلم تترك هذه النوعية من الصحف المساحة المفترض توافرها في التعبير الحر عن الآراء ، ويدل على قدر الحذر في التعامل مع القضايا المتعلقة بالمشاركة في العمل السياسي .

    أما عن الانتماء الحزبي للشخصيات التي تناولتها التغطية ، فلقد أثبتت النتائج تركيز التغطية الصحفية بالصحف المستقلة على الاتجاه المعارض حيث بلغت نسبة ظهور الشخصيات المعارضة في معالجاتها ( 31.8 % ) في مقابل ( 28.3 % ) للأغلبية ، وهو ما يمكننا أن نرجعه إلى قدر الحرية المتاح لهذه النوعية من الصحف ، فهو قدر أكبر من ذلك المتاح للصحف القومية التي تخضع للإشراف المباشر للدولة عن طريق أحد أجهزتها وهو مجلس الشورى المالك الفعلي للصحف القومية ، كما أنه بالنظر إلى النسب سنجد أن هناك نوع من التقارب بينهما فالفارق ضئيل ، مما يدل على وجود نوع من التوازن في التغطية .

    ( هـ ) اتجاه التغطية نحو العملية الانتخابية
    كنتيجة لتوافر نوع من التوازن في عرض وتغطية الأخبار المتعلقة بالمرشحين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية وتوجهاتهم الفكرية ، واتساقاً ما سبق التوصل إلية آنفاً ، ثبت أن الاتجاه نحو العملية الانتخابية كان محايداً ، حيث بلغت نسبة الاتجاه المحايد ( 44.2 %) ، وذلك في مقابل ( 34.4 % ) للاتجاه المعارض ، وتراجع الاتجاه المؤيد إلى ( 21.4 % ) ، كما ثبت أن أكثر الصحف المستقلة حياداً هي صحيفة المصري اليوم ، بينما كانت صحيفة الدستور هي الأقل حياداً ، وبالتالي يمكننا أن نقول أن التغطية الصحفية الخاصة بالانتخابات في الصحف المستقلة قد اتسمت بالحياد وتوافر قدر كبير من الموضوعية مقارنة بالصحف القومية التي سيطر عليها الاتجاه المؤيد .

    ( و )أساليب الإقناع المستخدمة في التغطية
    أبرزت النتائج غلبة أسلوب الاعتماد على التقارير كأسلوب للإقناع بأحد وجهات النظر ، حيث بلغت نسبة الاعتماد على هذا الأسلوب ( 52.2 % ) ، مقابل (27.0%) لأسلوب عرض وجهتي النظر ، و( 20.8 % ) عرض وجهة نظر واحدة سواء ( مؤيد ، أو معارض ) ، وكانت نهضة مصر هي الأكثر اعتماداً على التقارير بنسبة بلغت ( 71.7 % ) من إجمالي المعالجة ، بينما كانت الدستور هي الأقل اعتماداً على هذا الأسلوب حيث بلغت النسبة ( 7.4 % ) ، كما أظهرت النتائج أن المصري اليوم كانت أكثر صحف التحليل استخداماً لأسلوب عرض وجهة نظر واحدة بينما كانت صحيفة الأسبوع ، وبالتالي فهذه النتائج تعكس مدى حيدة صحيفة نهضة مصر في تغطيتها لأخبار انتخابات الشورى ، ويعكس ما لنمط الملكية من تأثير على سياساتها وتوجهاتها الإعلامية ، ويعكس أيضاً أن الصحف المستقلة ليست كلها صحف صفراء قائمة على عنصر الإثارة والتحيز .

    ( ز ) نوع الإطار المستخدم في التغطية
    أشارت النتائج الخاصة بتحليل مضمون الصحف القومية محل البحث أن أكثر الأُطر الإعلامية استخداماً كان الإطار التشريعي والذي يعتمد على عرض وجهات النظر القانونية في العملية الانتخابية وذلك بنسبة بلغت ( 33.0 % ) ، وكان أقل هذه الأُطر هو الإطار الإنساني الذي يعتمد على الخدمات التي يقوم المرشحين بتقديمها بنسبة ( 1.0 % ) ، وكانت أكثر الصحف استخداماً للإطار التشريعي صحيفة المصري اليوم ، حيث بلغت نسبة استخدام هذا الإطار ( 29.4 % ) في مقابل ( 9.5 % ) بصحيفة الدستور ، وتعكس هذه النتيجة مدى اهتمام وتركيز الصحافة المستقلة بتعريف جماهير قرائها بالأسس القانونية للعملية الانتخابية ، وبيان حقهم الدستوري في التصويت ، كما أنه من الممكن إرجاع سيطرة الإطار التشريعي على معالجات الصحف المستقلة على ما لهذه الانتخابات من خصوصية ، حيث أنها :
    • أول انتخابات تجرى بعد التعديلات التي لحقت بالمادة 194 من الدستور المصري .
    • أكتسب المجلس أهمية مغايرة عن ذي قبل ، فقد كان مجلساً استشارياً ، قد يُعتد برأيه وقد لا يُعتد به ، فهذه المرة قد صارت له صلاحيات تشريعية ، وإن كانت هذه الصلاحيات قليلة ولا تتناسب مع كون المجلس مجلساُ لحكماء مصر وخبراتها ، ولكننا نعتبرها خطوة نحو مجلس تشريعي فاعل بشكل أكثر جدية ، خاصة وأن المجلس من المخطط له أن تكون له صلاحيات رقابية ، وإن كان من المتوقع أن يكون هذا الدور الرقابي للمجلس ضعيفاً ، وذلك لأن ثلث الأعضاء ـ 88 عضواً ـ يتم تعيينهم من قِبل رئيس الجمهورية مباشرة ، وبالتالي فإن هذا سيؤثر بالسلب على الدور الرقابي المقترح أن يُناط للمجلس .
    • هذا التجديد يأتي مع أول نظام لأول " لجنة عُليا للانتخابات " ، أي أن هناك شكل جديد للرقابة على أداء العملية الانتخابية .
    كل هذه الأسباب أدت إلى وجود نوع النقاش القانوني المطروح على ساحة المناقشة ، وبالتالي فالإطار التشريعي يعد هو الإطار الأكثر ملائمة في المعالجة .

    ( ح ) الأُطر المرجعية المستخدمة في التغطية
    كانت أكثر الأُطر المرجعية أو الإحالات النصية الموجودة في المضامين الخاصة بالتغطية الصحفية للانتخابات هي أُطر التصريحات الخاصة بالبرلمانيين وذلك بنسبة بلغت (28.7 % ) بينما استحوذ إطار تصريحات الرئيس على الترتيب الأخير بنسبة ( 7.3 %) ، وكانت صحيفة الأسبوع هي الأكثر استخداماً لهذا الإطار (التصريحات الخاصة بالبرلمانيين ) بنسبة بلغت ( 47.6 % ) من إجمالي الأُطر المرجعية التي استعانت بها الصحيفة ، بينما كانت صحيفة الدستور هي الأقل استعانة بهذا الإطار حيث بلغت نسبة الاستعانة به (23.8 %) ، وهذه النتائج تعد منطقية في خاصة لو علمنا أغلب البرلمانيين كانوا من أعضاء مجلس الشعب الذي كان يناقش آليات تكوين اللجنة العليا للانتخابات ، والتعديلات التي تم إجرائها في مجلس الشورى .

  • بالنسبة للصحف الحزبية
    ( أ ) أشكال المواد المنشورة حول الانتخابات

    اتفاقاً مع ما أظهرته النتائج المبدئية فيما يتعلق بالصحف القومية والصحف المستقلة ، كشفت النتائج عن سيطرة الخبر الصحفي على تغطية الصحف الحزبية لانتخابات التجديد النصفي العاشرة لمجلس شورى 2007 ، حيث استحوذ على ( 59.7 % ) من إجمالي الأشكال الصحفية الخاصة بتقديم المضمون الصحفي ، في مقابل عدم استعانة هذه النوعية من الصحافة للتقرير كشكل من الأشكال الخاصة بتقديم المضمون الصحفي ، وضعف استعانتها بالأشكال الصحفية الأخرى ، مما يدل على عدم حرص الصحافة الحزبية المصرية على التنويع في القوالب الصحفية في عرضها لمضامينها .

    كما ثبت أن صحيفة الوفد كانت هي الأكثر استعانة بهذا القالب الصحفي بنسبة بلغت ( 61.8 % ) ، بينما كانت صحيفة الأهالي هي الأقل استعانة بهذا القالب بنسبة بلغت (33.3% ) من إجمالي معالجتها للانتخابات .

    ( ب ) القضية الرئيسية للمضمون الصحفي
    ثبت من التحليل المبدئي تركيز التغطية الصحفية للصحف الحزبية على تقديم المضامين المتعلقة بالمرشحين بصفة عامة بنسبة بلغت ( 44.8 % ) من إجمالي تغطية القضايا الرئيسية للمضامين الصحفية المتعلقة بالانتخابات ، متفقةً في ذلك مع كلاً من الصحف القومية والمستقلة ، وهذا الاتفاق يعد اتفاقاً منطقياً خاصة في الانتخابات البرلمانية المصرية ، حيث أن الانتخابات البرلمانية في مصر ما تزال تعاني من أزمة يمكننا ان نطلق عليها اسم " شخصنة الانتخابات " ، بمعنى أن الانتخابات في مصر ما تزال ترتبط بالشخصية التي تقوم بترشيح نفسها في الانتخابات ، أما الأحزاب وبرامجها وسير العملية الانتخابية ذاتها ، فهي أمور تتراجع إلى مراتب تالية . كما ثبت أن كانت أكثر الصحف الحزبية اهتماماً بتناول المرشحين كمحور للمضمون الصحفي المقدم عن الانتخابات هي جريدة الأهالي ، وربما كان ذلك يرجع إلى ترشيح الحزب لعدد من المرشحين في هذه الانتخابات ، وبالتالي فمن المهم أن تقوم الصحيفة الناطقة بلسان حال الحزب بتغطية اخبار مرشحي الحزب وكذلك المرشحين المنافسين ، وذلك كي تجبر المواطنين على عقد المقارنات بين مرشحي الحزب والمرشحين الآخرين المنتمين للتيارات الأخرى .

    ( ج ) وسائل الإبراز المستخدمة
    أشارت النتائج أيضاً إلى أن أكثر أنواع العناوين استخداماً كانت العناوين الممتدة لتصل النسبة إلى ( 88.1 % ) ، واختفى الاعتماد على العناوين العريضة ( المانشيت ) إلى في العناوين المستخدمة في المعالجة الإعلامية للانتخابات .

    أما فيما يخص الصورة ، فنجد أن الصور فنجد تزايد الاعتماد على الصور الموضوعية حيث بلغت نسبتها ( 66.7 % ) من إجمالي الصور التي تم نشرها في الصحف التي خضعت للتحليل ، وذلك في مقابل ( 36.3 % ) للصور الشخصية ، مما يشير إلى توافر نوع من الموضوعية في التغطية الخاصة بالصحف الحزبية متفقة في ذلك مع الصحف المستقلة ، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء محاولة هذه الصحف أن تكون أكثر حياداً وأقل تحيزاً سواء في تغطية ما يتعلق بمرشحيها ، أو ما يتعلق بالمرشحين الآخرين .

    ( د ) مصدر المادة الصحفية والانتماء الحزبي للشخصيات المحورية في التغطية
    كشفت النتائج أن الصحفي كان هو المصدر الأكثر شيوعاً بين مصادر المضمون الصحفي المنشور عن الانتخابات بنسبة بلغت ( 74.6 % ) ، بينما كان كلاً من المصدرين التشريعي والناشطين هما أقل المصادر في الاعتماد عليهما كمصدر من مصادر المادة الصحفية بنسبة تبلغ ( 3.0 % ) ، وتصدرت صحيفة الأهالي صحف التحليل في نسب الاعتماد على الصحفي حيث اعتمدت في معالجتها لقضية الانتخابات على المصدر الصحفي بنسبة وصلت إلى ( 98.0 % ) ، أما صحيفة الغـد فكانت أقل الصحف اعتماداً على الصحفي كمصدر لمعالجتها للانتخابات ، وهو ما يشير إلى وجود نوع من عدم الاكتراث بالتنويع في المصادر الصحفية ، كما أن ذلك يشير إلى وجود نوع من التحيز في تغطية الصحافة الحزبية ، فالمحرر الصحفي سيلتزم بسياسة الحزب ، وذلك على خلاف الأكاديمي أو الناشط على سبيل المثال ، كما أن هذه النتيجة تشير بوضوح إلى وجود نوع من عدم احترام الرأي الآخر ، واكتفاء الصحافة الحزبية بالدفاع عن الحزب والقضايا التي تشغله فقط .

    ( هـ ) اتجاه التغطية نحو العملية الانتخابية
    كنتيجة لتوافر نوع من التحيز في عرض وتغطية ما يتعلق بالانتخابات في الصحافة الحزبية ، ثبت ارتفاع نسب الاتجاه المعارض نحو العملية الانتخابية حيث بلغت (56.7 %) ، في حين تراجعت نسبتي الأغلبية والمستقلين وتساوت لتبلغ ( 13.4 % ) لكل منهما على حدي ، وكانت العربي هي الصحيفة الأكثر معارضة حيث بلغت نسبة المعارضة في تغطيتها (64.3 % ) من إجمالي معالجاتها ، وذلك في مقابل ( 29.3 % ) للاتجاه المحايد ، و (12.2 % ) للمؤيد ، أما اقل الصحف الحزبية معارضة هي صحيفة الأهالي إذ بلغت نسبة الاتجاه المعارض في معالجتها ( 20.0 % ) .

    وإجمالاً : فالاتجاه المعارض كان هو الغالب على التغطية الصحفية الحزبية ، مما يعطي مؤشراً ، بأن هناك بعض الصحف التي تعارض من أجل المعارضة فقط ودون ان تلتزم بالحيادية والموضوعية المفترض توافرهما في المعالجة الصحفية لقضية هامة كقضية الانتخابات .

    ( و )أساليب الإقناع المستخدمة في التغطية
    أبرزت النتائج غلبة أسلوب الاعتماد على التقارير كأسلوب للإقناع بأحد وجهات النظر في معالجات الصحافة الحزبية لقضية الانتخابات ، حيث بلغت نسبة الاعتماد على هذا الأسلوب ( 35.6 % ) ، مقابل ( 32.8 % ) لأسلوب عرض وجهتي النظر ، و( 13.4 % ) عرض وجهة نظر واحدة سواء ( مؤيد ، أو معارض ) ، وكانت الأهالي هي الصحيفة الأكثر اعتماداً على التقارير بنسبة بلغت ( ( 70.0 % ) ، بينما كانت العربي هي الأقل اعتماداً على هذا الأسلوب في الإقناع حيث بلغت نسبة الاستعانة به ( 21.4 % ) ، ويمكن تفسير استعانة الصحافة الحزبية بهذا الأسلوب الذي يقوم على تقديم الإستشهادات والأرقام والإحصاءات المؤيدة لإحدى وجهات النظر ـ كأسلوب للإقناع ، بالرغبة في التدليل على صحة وجهة النظر التي تتبناها الصحيفة ، ويعد هذا الأسلوب من أكثر الأساليب إقناعاً لأنه يقوم على تقديم الحجة والدليل المؤيد لصحة وجهة النظر المتبناة ، وبالتالي فهو يعد من أخطر أساليب الإقناع وأكثرها قدرة على التأثير .

    ( ز ) نوع الإطار المستخدم في التغطية
    أشارت النتائج الخاصة بتحليل مضمون الصحف الحزبية محل الدراسة ، أن أكثر الأُطر الإعلامية استخداماً كان الإطار التشريعي متفقة في ذلك مع الصحافة المستقلة ، حيث بلغت نسبة الاستعانة بهذا الإطار ( 31.3 % ) من إجمالي الأُطر المستخدمة في المعالجة الصحفية للانتخابات ، بينما كان الإطار الدفاعي ( القائم على الدفاع عن أحد المرشحين او أحد الأحزاب ) هو أقل الأُطر استخداماً في تغطية الصحافة الحزبية للانتخابات ، إذ بلغت نسبة الاستعانة به ( 1.5 % ) ، وكانت صحيفة الغد هي الأكثر استعانة بهذا الإطار ، والعربي هي الأقل استعانة بهذا الإطار ، واستخدام هذا الإطار يعد أمراً طبيعياً بالنسبة للصحف الحزبية التي تقوم باستعراض القوانين والتشريعات الخاصة بالعملية الانتخابية وانتخابات مجلس الشورى والتعديلات التي لحقت بالقوانين المنظمة لعملة كي تقوم بانتقادها ، وإبراز سلبياتها ، وتقديم المقترحات التي من شأنها العمل على تطوير هذه التشريعات والقوانين .

    ( ح ) الأُطر المرجعية المستخدمة في التغطية
    كانت أكثر الأُطر المرجعية استخداماً في التغطية الحزبية لانتخابات الشورى 2007 هو إطار تصريحات البرلمانيين ، حيث بلغت نسبة الاعتماد عليه ( 28.4 % ) من إجمالي نسب الأٌطر المرجعية المستخدمة في معالجة الصحافة الحزبية لقضية الانتخابات ، وكان أقل الأُطر استخداماً هو إطار تصريحات الرئيس ( 1.5 % ) ، وكانت صحيفة الأهالي هي الأكثر استخداماً لهذا الإطار المرجعي ، وصحيفة الغد هي الأقل استعانة به .

    ثانياً : النتائج الخاصة بالبرامج التليفزيونية محل التحليل

    ( أ ) أشكال المواد المنشورة حول الانتخابات
    أظهرت النتائج المبدئية للبحث اهتمام البرامج التليفزيونية التي خضعت للتحليل باستضافة الصحفيين كضيوف في هذه البرامج بنسبة ( 45.5 % ) من إجمالي الضيوف الذين يستقدمهم القائمون على أمر هذه البرامج للحديث عن انتخابات التجديد النصفي لمجلس شورى 2007 ، بينما كانت استضافة الناشطين هي الأقل حيث بلغت نسبة استضافتهم ( 22.7 ) ، وهو ما يعكس غلبة الطابع شبه الرسمي على هذه البرامج ، خاصة لو علمنا أن أغلب الضيوف في هذه البرامج كانوا من الصحفيين المنتمين لكبريات المؤسسات الصحفية القومية ، وبعض الصحفيين العاملين بالصحف الحزبية الشهيرة .

    ( ب ) أسلوب التقديم للمادة التليفزيونية الخاصة بالانتخابات
    أظهرت النتائج ارتفاع معدلات استخدام البرامج التليفزيونية محل التحليل لأسلوب تقديم التعليقات والتحليلات لأحداث المرتبطة بالانتخابات بنسبة ( 100 % )، بينما كان أقل أساليب التقديم المستخدمة هو أسلوب الاتصالات الهاتفية ، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء طبيعة هذه البرامج الحوارية القائمة على عرض الأفكار والأحداث والتعليق على هذه الأفكار والأحداث ، من أجل توصيل المعلومة بشكل مبسط ومُيَسّر لجماهير المشاهدين .

    ( ج ) وسائل الإبراز للمادة التليفزيونية الخاصة بالانتخابات أظهرت النتائج أيضاً أن ارتفاع نسب الاعتماد على وسائل الإبراز للمادة التليفزيونية المتعلقة بالانتخابات ، حيث بلغت نسبة استخدام مثل هذه الوسائل ( 55.5 % ) والتي كان أكثرها استخداماً هو الاستعانة بمواد فيلمية وأقلها هو استطلاع آراء الجماهير في العملية الانتخابية برمتها ، في مقابل ( 54.5 % ) من الحلقات محل التحليل لم تستعين بمثل هذه الوسائل ، وذلك أيضاً لاعتماد أغلب البرامج مجل التحليل على أسلوب الحوار مع ضيف داخل الاستديو أو تقديم وسرد المعلومات والحقائق مع محاولة تفسيرها .

    ( د ) اتجاه المادة التليفزيونية الخاصة بالانتخابات نحو العملية الانتخابية
    كشفت النتائج أن الاتجاه نحو العملية الانتخابية كانت السمة الغالبة عليه هي سمة التأييد ، إذ بلغت نسبته ( 59.1 % ) في مقابل ( 39.0 % ) ، في حين كانت نسبة ظهور التيار المعارض ( 1.9 % ) ، وبالتالي فنمط ملكية القنوات التليفزيونية التي تقوم ببث هذه العينة من البرامج قد ثبت تأثيره على المعالجات التي قدمتها حول قضية الانتخابات ، حيث أنها تخضع غي معظمها تحت التوجيه الحكومي ، وبالتالي فهي تلتزم بقواعد لا تحيد عنها .

    ( هـ ) الانتماء الحزبي للشخصيات المستضافة في برامج التحليل
    ثبت بالتحليل ارتفاع معدلات ظهور ممثلي الأغلبية في البرامج التليفزيونية محل البحث ، حيث بلغت نسبهم ( 36.4 % ) من إجمالي الضيوف في هذه البرامج ، في مقابل (18.2 % ) مستقلين ، و( 9.1 % ) معارضين ، و( 50.0 % ) غير محددي الانتماء ، وبالتالي فهناك نوع من عدم التوازن في معالجة هذه البرامج قضية الانتخابات فهي لم تهتم سوى بتقديم الأغلبية ، أما المعارضين المنتمين لأحزاب المعارضة ـ فلم يحصلوا على حقهم الذي يكفلهم لهم القانون في الظهور في مثل هذه النوعية من البرامج لعرض آرائهم وأفكارهم ، وبالتالي فالمعالجة كانت من وجهة نظر واحدة فقط ، مما يثير التساؤل حول مفهوم الحرية والتعددية لدي القائم على أمر هذه النوعية من البرامج التليفزيونية .

    ( و) الموضوع المثارة بحلقات برامج التحليل
    كشفت النتائج زيادة اهتمام وتركيز البرامج الخاضعة للتحليل على سير العملية الانتخابية نفسها ، ثم عرض برامج الأحزاب ، وفي الترتيب الثالث والأخير يأتي الاهتمام بالمرشحين الحزبيين ، وهو أمر طبيعي في ضوء التعديلات التي جرت على القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وبالتالي فالأكثر أهمية هو الحديث عن سير العملية الانتخابية في ظل هذه التحولات الجديدة ، ثم عرض البرامج الخاصة بالأحزاب ، إلا ان ذلك يعد نوعاً من الظلم للمرشحين المستقلين ، إذا تراجع الحديث عن البرامج الانتخابية لهم إلى الترتيب الأخير وبنسب منخفضة للغاية ، وبالتالي فهنا نوع من عدم الموضوعية في المعالجة .

    ( ز ) أساليب الإقناع المستعان بها في حلقات برامج التحليل
    كشفت النتائج عن ارتفاع معدلات استعانة هذه البرامج بأسلوب عرض وجهتي النظر ، وبنسبة بلغت ( 45.5 % ) من إجمالي المعالجة في مقابل ( 31.8 % ) لاستخدام أسلوب عرض وجهة نظر واحدة ، وهو ما يشير إلى الرغبة في الظهور بمظهر المحايد ، ولكن بالعودة إلى نوعية الضيوف وانتماءاتهم الحزبية ، يتضح لنا أن نسب ظهور الشخصيات يكشف لنا النقاب عن زيف هذا الأسلوب ، فعلي سبيل المثال فهذه البرامج تقوم باستضافة شخصية واحدة معارضة تمثل الرأي المعارض ، إلا أنها تقوم باستضافة ثلاث أو أربع شخصيات أخرى من الأغلبية وبالتالي فهي من حيث الشكل العام محايدة أما من حيث الجوهر متحيزة ولا تتسم بالتوازن في المعالجة .

    ( ح ) نوع الإطار المستخدم في برامج البحث
    كشفت النتائج أن أكثر الأُطر الإعلامية التي تمت الاستعانة بها في المعالجة التليفزيونية لانتخابات مجلس شورى 2007 هو إطار إبراز الإيجابيات الخاصة بالانتخابات ، وذلك بنسبة ( 54.5 % ) من إجمالي التغطية التليفزيونية للانتخابات ، أما إطاري الدفاع عن أحد المرشحين أو أحد الأحزاب بشكل مباشر ، وكذا إطار الهجوم فلم يتسم الاستعانة بهما في التغطية الخاصة بالانتخابات ، وهو ما يؤكد أيضاً ويكشف عن وجود نوع من التحيز بدليل أنه لم يتم الاستعانة بإطار إبراز السلبيات ، وذلك كي تكون التغطية أكثر حياداً في تقييمها للعملية الانتخابية .

    ( ط ) الأٌطر المرجعية المستخدمة في برامج البحث
    كانت أكثر الأطٌر المرجعية التي استعانت بها البرامج التليفزيونية التي خضعت للتحليل هي الأٌطر الخاصة بتصريحات الرئيس ، حيث وصلت إلى ( 72.2 % ) ، وكانت الأقل هي المرجعية التاريخية والمرجعية الخاصة بالناشطين ، ويمكننا تفسير تصدر إطار تصريحات الرئيس للأٌطر المرجعية المستعان بها في التغطية البرامجية التليفزيونية ، بأن كافة التعديلات التي لحقت بالدستور المصري ، والحراك السياسي الذي شهده الشارع السياسي المصري في الآونة الأخيرة كان بمبادرات من السيد رئيس الدولة ، كهبة أو كمنحة منه لشعبه ، وليس كأحد الحقوق الأساسية للإنسان ، وبالتالي فالتركيز كان على وصف مبادرات الرئيس ، واجتهاداته المتكررة من أجل تحقيق الإصلاح .

    الخــــلاصـة
    نستخلص من التقرير السابق عدداً من النتائج والمؤشرات ، هي :
    كشفت التغطية الإعلامية المصرية بصفة عامة والتليفزيونية والصحفية بصفة خاصة عن وجود تحيز ، ووجود اتجاه للتركيز على تغطية الأخبار المتعلقة بمرشحي الحزب الوطني ، وإن حاولت وسائل الإعلام المصرية أن تبرز غير ذلك ، إلا أن واقع الأمر أنها قد ركزت سير وأداء العملية الانتخابية لهؤلاء المرشحين دون أن تبرز تلك الأخبار المتعلقة ببقية الأحزاب ، كما أنها تجاهلت إبراز تلك الأسباب التي دفعت ببعض الأحزاب السياسية المصرية إلى إعلان عدم المشاركة في هذه الانتخابات ، ظهر ذلك من خلال تصدر صور ( السيد رئيس الحزب ، ووزرائه ، ورئيسا مجلسي الشعب والشورى ، وكِبار أعضاء الحزب ) لعناوين لكافة النشرات والفقرات الإخبارية وفقرات المتابعة التليفزيونية والعناوين الصحفية الممتدة ( المانشيتات الصحفية ) ، وفي صدارة الصفحات الأولى من الصحف .

    كذلك ظهر التحيز من خلال الانتماءات الحزبية للضيوف ( سواء خبراء أو محللين سياسيين ) في البرامج التليفزيونية وفي الحوارات الصحفية .

    وكان من الأجدى ، وكي تتمتع التغطية الإعلامية بنوع من التوازن في التغطية ، أن يتم إبراز ذهاب رؤساء الأحزاب المعارضة الأخرى ، وكبار الشخصيات المصرية التي توجهت إلى صناديق الاقتراع .

    ظهر التحيز في التغطية الإعلامية لأخبار انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى في الصحافة ، من خلال اتساع نطاق استخدام الألفاظ الإيجابية المنحازة للحزب الوطني ، والصياغات السلبية مع المرشحين الآخرين سواء المستقلين أو الحزبيين .

    في الأخبار الخاصة بالمرشحين المنافسين لمرشحي الحزب الوطني ، كان التركيز على تلك الأخبار التي تتسم بالسلبية التي تثبت ضعف تنظيمهم ، وعدم وجود برامج انتخابية محددة وواضحة لديهم ، وهو أسلوب يعرف إعلامياً باسم الحقنة تحت الجلد Hypodermic Approach ، وهو أسلوب يتم من خلاله التأثير على آراء ومعتقدات وأفكار الآخرين ، وإقناعهم بالرأي الذي يتبناه القائم بالاتصال ، وذلك بالتركيز على سلبيات أحد الأطراف مع بيان إيجابيات الطرف الآخر مع نسب بعض السلبيات القليلة جداً وذلك كي يقتنع الجمهور بأن هناك نوع من النزاهة والموضوعية في العرض .

    ركزت التغطية الإعلامية على أسلوب عرض التقارير كأسلوب رئيسي للإقناع ، وربما كان ذلك لأن لغة الصورة المصحوبة بالأرقام تكون أكثر مصداقية وأكثر قدرة على الإقناع .

    وإجمالاً وبشكل مبدئي ، يمكن أن نخلص إلى أن التغطية الإعلامية لأخبار انتخابات التجديد النصفي العاشرة لمجلس الشورى عام 2007 ، لم تلتزم بالقدر الكافي بالموضوعية والنزاهة المفترضة في تناول مثل هذه النوعية من المضامين السياسية ، وهو ما يمكننا أن نرجعه إلى ان السلطة الحاكمة ما تزال تتعامل مع وسائل الإعلام كطفل من الواجب متابعته وملاحظته وتوجيهه كي لا يحيد عن الخط والمحدد المرسوم له مسبقاً .












  • info@moltaka.org
    جميع الحقوق محفوظة ® لملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان
    info@moltaka.org