الائتلاف المصرى لدعم الديمقراطية
التقرير الاول حول متابعة انتخابات المجالس المحلية فى مصر 2008
مارس 2008
استمرار مسلسل التعاون بين الحزب الوطنى والإخوان المسلمين والضحية مصر


26/3/2008
تُجرى انتخابات المجالس المحلية فى 8 أبريل القادم على 49 ألف مقعد سوف يقوم 140 منهم باختيار رئيس الجمهورية القادم، الأمر الذى تحظى معه انتخابات المحليات هذه المرة بأهمية من قبل الأحزاب والقوى السياسية المتواجدة على الساحة السياسية المصرية. وجدير بالذكر أن البرلمان المصرى كان قد أقر في 14 فبراير 2006 بأغلبية 348 صوتا مقابل 106 أصوات اقتراحا من الرئيس حسني مبارك بمد عمل المجالس المحلية لمدة سنتين، وكان تفويض أعضاء المجالس المحلية قد انتهى في 16 أبريل2006. وكان يفترَض أن تجري الانتخابات خلال شهرين قبل ذلك التاريخ. وبررت الحكومة تأجيلها للانتخابات بهدف إعطاء فسحة من الوقت لتعديل القانون المنظم لإدارة المحليات بحيث تتمتع بسلطات أوسع على حساب المركزية الشديدة التي تعاني منها الاجهزة التنفيذية المثقلة بالبيروقراطية، وذلك باستحداث نظام انتخابى بديلا عن النظام الفردى الذى يصعب معه انتخاب هذا العدد الهائل من المرشحين والذى يصل إلى أكثر من 50 ألف عضو ،ووضع برنامج الرئيس مبارك موضع التنفيذ وهو ما يتطلب بعض الوقت، وهو ما لم يحدث.

القرارات الخاصة بإجراء الانتخابات المحلية 2008
أصدر الرئيس حسني مبارك القرار رقم 55 لسنة 2008 فى 17 فبراير الماضى بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية يوم الثلاثاء 8 أبريل القادم؛ وذلك وفقًا للقانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، وقانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979م، على أن تبدأ الانتخابات في الثامنة صباحًا وتنتهي في السابعة مساءً نفس اليوم.

وكان وزير الداخلية قد أصدر القرار 359 لسنة 2008 إلي مديريات الأمن في المحافظات يحدد فيه قواعد تنظيم الدعاية الانتخابية، وذلك بحظر استغلال دور العبادة والتعليم والمنشأت المملوكة للدولة وقطاع الأعمال وحدد سقف الإنفاق بعشرين ألف جنية، وذلك في غياب كامل للجنة العليا للانتخابات التي شكلت وفقا للقانون 18 لسنة 2007 الذي لم ينص صراحةً علي إشراف اللجنة العليا علي انتخابات المحليات، وترك الأمر مبهماً مما ممكن السلطة التنفيذية الممثلة في وزيري الداخلية والتنمية الإدارية والمحافظين والذين يتمتعون بعضوية الحزب الحاكم من الانفراد بتنظيم العملية الانتخابية بمراحلها المختلفة، وهو ما يثير شبهة انحيازهم لحزبهم المنافس في الانتخابات.

ويتح قانون الإدارة المحلية وتعديلاته سلطات واسعة لوزير الداخلية والمحافظين فى تنظيم مرحلة فتح باب الترشيح ووضع القواعد المنظمة لها وطلب المستندات اللازمة لإثبات صحة أوراق الترشيح فقد ترك القانون للمحافظين فى المادة 78 حرية تشكيل لجان تلقى أوراق الترشيح وفى المادة 81 حرية مخالفة أحكام القرارات المنظمة للدعاية الانتخابية وذلك فى إزالة الملصقات ووسائل الدعاية.

ومن ناحية أخرى أعلن وزير التنمية المحلية عن استبعاد "15" وحدة محلية من المشاركة في الانتخابات، وذلك بحجة قلة عدد سكانها أو مواردها المالية أو لكونها مجتمعات عمرانية جديدة تم إنشائها مؤخراً. معتبرًا أن اللجنة العليا للانتخابات أفسدت العملية الانتخابية في مصر.

تغيب الإشراف القضائى
على الرغم من أن التعديلات الدستورية التى أجريت وتم إقرارها مؤخراً تضمنت إعطاء دورا لاباس به لمحليات فى عملية اختيار المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية. وكان مفترضا أن يؤدى ذلك إلى ازدياد الاهتمام بانتخابات المحليات هذه المرة، خصوصا وأنها أول انتخابات تجرى بعد تعديل الدستور. غير أن الأجواء القاتمة التى ترتبت على ما تضمنه هذا التعديل من إلغاء الإشراف القضائى على مختلف العمليات الانتخابية دفعت إلى تناقص الاهتمام بهذه الانتخابات، وليس ازدياده.

وحسمت وزارة العدل دورها فى الرقابة على انتخابات المجالس المحلية، حيث سيقتصر دورها على مد لجان الاقتراع بالمستشارين والقضاة وأعضاء النيابة العامة، بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى للأشراف على عمليات التصويت على اعتبار أن وزير التنمية المحلية، هو الوزير المختص بتنظيم إجراءات انتخابات المحليات بالتنسيق مع المحافظين،وأيضا على اعتبار أن القانون 43 لسنة 1979 المنظم للإدارة المحلية، أعطى الحق لوزير التنمية المحلية فى إعلان نتائج المحليات، وتنظيم اللجان العامة فى عواصم المحافظات، وكذلك اللجان الفرعية فى المدن والوحدات المحلية القروية على مستوى الجمهورية. وترتيبا على ذلك وبعد صدور القرار الجمهورى بدعوة الناخبين المقيدة أسمائهم في جداول الانتخابات لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية حتى بدأت التصريحات والقرارات التي تتناول تنظيم الانتخابات المجالس الشعبية المحلية تتوالى حيث ترددت أنباء عن تشكيل السيد وزير الإدارة المحلية لجنة عليا لمتابعة انتخابات المحليات برئاسة [اللواء عمر الدسوقي أمين عام التنمية المحلية] تضم في عضويتها المالية والداخلية والعدل.

ورغم أن التعديل الدستورى الذى أجرته الحكومة ينص على إشراف اللجنة العليا للانتخابات على العملية الانتخابية، فإن القانون الذى شُكلت بمقتضاه اللجنة العليا لم ينص على ما يتعلق بمراقبة انتخابات المجالس المحلية، فنص الدستور على إشراف اللجنة العليا للانتخابات هو نص مطاطى لأنه لم يحدد مضمون الإشراف وأبعاده لأن كلمة الإشراف كلمة واسعة المعنى وتحتمل تفسيرات مختلفة قد تؤدى إلى مجرد الإشراف الصورى الذى يقتصر على مجرد إخطار اللجنة العليا بالنتيجة، فضلا عن أن اللجنة العليا ليست فى حقيقتها جهة قضائية وليست ضمن تنظيم السلطة القضائية ولا دور لمجلس القضاء الأعلى فى اختيار اعضائها كما أنها لاتمثل محكمة من المحاكم التى تعتبر ممثلة للقضاء وفق تعريف الدستور والقضاء، وهو الأمر الذى سمح للنظام بسهولة إلغاء الإشراف القضائى على انتخابات المحليات، والسماح لأجهزة السلطة التنفيذية بإدارة العملية الانتخابية كما يحلو لهم.

القوى السياسة والمشاركة فى الانتخابات
أعلنت أحزاب المعارضة عن استعدادها لخوض منافسة الانتخابات المحلية، وأعلنت التحدى لمواجهة مرشحى الحزب الوطنى ومرشحى الاخوان المسلمين.

جدول يوضح الأحزاب والقوى السياسية المشاركة فى الانتخابات المحلية 2008

مسلسل الأحزاب المشاركة
1 الوطنى الديمقراطى
2 الوفد
3 الناصرى
4 التجمع
5 الجيل
6 مصر العربى الاشتراكى
7 الغد
8 الجمهورى الحر
9 الإخوان المسلمين


من ناحية أخرى قرر حزبا مصر 2000 والأمة عدم المشاركة بصفة رسمية مع إتاحة الفرصة لمن يرغب من أعضائهما فى خوض الانتخابات والترشيح كمستقل بعيدا عن الصفة الحزبية.

وقد تقدم الحزب الوطنى الديمقراطى بأوراق ترشيح لأكثر من 52 ألفًا من أعضائه" قبل غلق باب الترشيح. في المقابل، لم تنجح الجماعات والأحزاب المعارضة إلا من ترشيح عشرات من أعضائها بعد تعرضها لما وصفته بـ"تضييقات من السلطات"، ومن ثم لم يتجاوز عدد مرشحي المعارضة 3% من إجمالي المرشحين". بينما وصل عدد مرشحى جماعة الإخوان حوالى 300 مرشحا من أصل 5159 مرشحًا،

وعقب انتهاء موعد تلقي أوراق الترشيح، أعلن اللواء محمد عبد السلام المحجوب وزير التنمية المحلية المصري أن طلبات المتقدمين للترشيح سيتم فحصها بواسطة لجنة يترأسها أحد القضاة، وستعلن الكشوف النهائية للمرشحين المقبولين وصفاتهم ورموزهم الانتخابية يوم 23 مارس الجاري، وذلك بعد الفصل في الاعتراضات المقدمة من المرشحين.

والواقع أن المشاركة الحزبية هذه المرة تأتى بعد أن تأكد لها أن مقاطعتها للانتخابات المختلفة علي الرغم من انتقادات القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني للنظام الانتخابي في مصر الذي يمكن السلطة التنفيذية من حسمها لصالح مرشحي حزبها الحاكم، قد أدي إلي غياب تلك الأحزاب وتركت الساحة للحزب الوطني وجماعة الإخوان للإنفراد بالحياة السياسية. وقد يؤدي مشاركة تلك الأحزاب في الانتخابات إلى تواصلها مع المواطنين وكسر حالة السلبية والجمود وتدني ثقافة المشاركة في المجتمع.

ولكن تبقى هذه الانتخابات شأنها شأن الانتخابات المصرية السابقة، من حيث ضعف تمثيل المعارضة، وحصر المنافسة بين رجال الوطنى والمنشقين علية، فقد رشح عدد كبير ممن لم يحظو بثقة المجمع الانتخابى للحزب الوطنى أنفسهم كمستقلين ضاربين عرض الحائط بالقيم والتقاليد الحزبية، لاسيما بعد التدخلات السافرة من أمين التنظيم بالحزب ( أحمد عز) فى اختيار مرشحين بعينهم واستبعاد آخرين سواء عمدا أو من دون قصد، وهو الأمر الذى أثار حفيظة عدد كبير من رجال الوطنى ودفعه للترشيح كمستقلين وبدعم لأول مرة من أعضاء الحزب الوطنى فى مجلس الشعب الناقمين على سياسات أمين التنظيم، ليصبح شعار الانتخابات المحلية فى النهاية وطنى و/ وطنى،.

الانتهاكات ضد مرشحى القوى السياسية المختلفة
شهد الترشيح للانتخابات المحلية تدخلات سافرة من الأجهزة الحكومية. فقد وضعت تلك الأجهزة التعقيدات أمام مرشحى المعارضة لمنعهم من من تقديم أوراق ترشيحهم.

ففى محافظة الفيوم وقعت مشاجرات بين بين موظفى الديوان العام حيث مقر لجنة تلقى طلبات المرشحين وبعض المشرفين على اللجان الذين منعوا بعض المرشحين من الدخول إلى اللجنة.

وفى دمياط والشرقية تم منع بعض مرشحى الأحزاب مثل الوفد من تقديم أوراقهم بسبب التعقيدات التى فرضتها الأجهزة الحكومية ومنها تأخر تسليم صحيفة الحالة الجنائية وعدم ختم كعب الفيش لتقديمه ضمن أوراق الترشيح، بالإضافة إلى حجج واهية على خلفية وجود نقص في أوراق المرشحين، حيث تم طلب شهادة ميلاد بالكمبيوتر لكل مرشح برغم وجود بطاقة الرقم القومي، في حين أن المراكز مزدحمة جداً بسبب استخراج شهادات ميلاد المواليد المطلوبة لبطاقات التموين, كما أن الموظف لا يعترف بشهادة الصفة للمرشح العمال إذا كانت مستخرجة من النقابة الفرعية، ويطلب استخراجها من النقابة العامة بالقاهرة مما يضطرهم للسفر.

من ناحية أخرى تم فرض رسوم وقدرها 1000 جنيه رسوما إجبارية على كل مرشح كما حدث فى الغربية، واستعان مرشحى الحزب الوطنى بالبلطجية ووضعتهم أمام مقار لجان تلقي طلبات الترشيح والذين قاموا بخطف ملفات بعض المرشحين وتمزيقها، خاصة من مرشحي المعارضة والمستقلين ، وكذلك التعدي على بعض المرشحين بالضرب. و في لجنة مركز شرطة سمنود بمحافظة الغربية رفض الموظف المختص ختم الصورة الملصقة على الفيش والتشبيه للمرشحين, كما رفض الموظفين استخراج البطاقة الانتخابية بحجة عدم وجود بطاقات حمراء، وأيضاً يتم رفض ختم البطاقة الحمراء لمن معه البطاقة, وفي حالة أن المرشح ليس معه البطاقة الحمراء فيرفض المركز إعطاؤه ورقة تثبت أنه مقيد بكشوف الناخبين.

ولم تقتصر التعقيدات الادارية على مرشحى المعارضة وحتى المنشقين عن الحزب الوطنى فى هذه المحافظات فحسب فقد حدث هذا الأمر فى محافظة شمال سيناء حيث رفضت لجنة تلقى الطلبات استلام أوراق مرشحى المعارضة لمدة ثلاثة أيام.

وفى محافظة المنيا فُرض على المرشحين تبرع -رسم نظافة إجباري 500 جنيه لمرشح المحافظة و300 جنيه لمرشح المركز- مما أدى إلى تعجيز عدد كبير من المرشحين، أما في محافظة سوهاج فقد تم إعاقة عدد من المرشحين عن التقدم للترشيح، حيث رفض قسم شرطة مركز سوهاج استخراج أوراق صحيفة الحالة الجنائية وذلك ضد بعض المرشحين لا سيما من المعارضة والمستقلين.

وفى محافظة الإسكندرية منعت قوات الشرطة بعض مرشحى الإخوان المسلمين من التقدم بأوراقهم، كما هاجم مجموعة من البلطجية المهندس صلاح أحمد برجيس مرشح الوفد لمنعه من التقدم بأوراق ترشيحه، كما قاموا بخطف ملف الأوراق الخاص به.

وفى محافظة السويس سادت حالة غليان عارمة بسبب تعنت الحكومة وتماديها فى استخدام الإجراءات القمعية لمنع مرشحى المعارضة من تقديم أوراق الترشيح فى الانتخابات بهدف قصر أوراق الترشيح على مرشحى الحزب الوطنى فقط. وكان اللواء سيف جلال قد أصدراً قراراً غريبا برفع رسوم الترشيح من 50 جنيهاً لمرشح الحى و 100 جنيه لمرشح لمرشح المحافظة إلى 1000 جنيه لكل مرشح تحت زعم تكاليف إزالة الملصقات، ونجح هذا القرار فى تعجيز عدد كبير من المرشحين، ومنعهم من الترشيح.

وفى محافظة المنوفية منع البلطجية أى مرشح معارض من دخول لجنة تقديم الأوراق، واضطر 55 مرشحا من المعارضة لتقديم أوراق الترشيح عن طريق إنذار على يد محضر بعد تكرار رفض أعضاء اللجنة لاستلام الأوراق منهم.

وفى محافظة البحيرة تكررت الإجراءات التعسفية ضد مرشحي المعارضة و الإخوان في المحليات ، وشهدت مقرات الترشيح في مدن ومراكز المحافظة، تظاهرت عديدة لانصار المرشحين

ومن ناحية أخرى فؤجئ مرشحي المعارضة بأن الموظفين يطلبون رسم تأمين مقداره 1000جنيه، مؤكدين أن ذلك بقرار من محافظ البحيرة وفى محافظة الفيوم فقد تم منح موظفي الوحدات المحلية أجازة لمدة عشرة أيام، هي مدة الترشيح، كما تمَّ نقل مقرات الترشيح إلى منشأة طنطاوي، على أطراف مدينة سنورس، وتمَّ إغلاق جميع الطرق المؤدية إليها حتى لا يتمكن أحد من الوصول إلى مراكز الترشيح، أما في مركز يوسف الصديق فتبدو شوارع المركز خالية تمامًا من المارة، وشهد مركز شرطة يوسف الصديق ازدحاما شديدا ادى لمنع المرشحين لعمل صحيفة الحالة الجنائية بالمركز، كما تم إغلاق جميع الإدارات الحكومية ومنع الموظفين من مزاولة عملهم ومنحهم أجازة لمدة عشرة أيام، ويكاد يكون نفس الأمر في كافة مراكز وقرى المحافظة.










info@moltaka.org

info@moltaka.org